تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٦٩١
هذا البحر، و غرق في بحر التوحيد يستهلك فيه، حتى لا يرى منه أثر، و لا يسمع عنه خبر.
و قال: هذه الطائفة من المعدومين الموجودين، و غيرهم من الموجودين المعدومين من يكون حيّا بنفسه فهو ميت، و من هو حيّ باللّه فلا يموت أبدا، و إن مات جسده[١].
و قال: من يستجري أن يخطو قدما في التوحيد، لأنّه قال بعض المشايخ:
إثبات التوحيد إفساد للتوحيد.
أقول: و قد مرّ ما ينحلّ به معنى هذا الكلام، فلا نعيده[٢]. [و اللّه أعلم].
و قال: من أراد- مع وجود الحقّ جلّ و علا- حظّ وجود نفسه، فقد سجّل على كفره، و من يقرأ خطبة التوحيد ناظرا إلى وجود نفسه، فهو شاهد على شركه، و النظر إلى وجود الغير مع وجود الحقّ كفر.
أقول: معناه أنّ من اعتقد في غير اللّه تعالى أنّه موجود مستقلّ بذاته و وجوده، فهو كافر، لأنّ الموجود المستقلّ بذاته و وجوده بحيث لا يحتاج إلى غيره إنّما هو اللّه الذي لا يحتاج إلى الغير في شيء من الأشياء، و لا في وقت من الأوقات؛ بل غيره محتاج إليه دائما.
أقول: من رأى نفسه، لا يرى الحقّ، و من رأى الحقّ، لا يرى نفسه و لا يذكرها، فتطير روحه حينئذ من السرور إلى ما وراء ستور سرادقات العدة، ثم إنّ اللّه سبحانه و تعالى يردّه عن حضرة القدس بالخلافة إلى عالم الإنسانية، فلا يبقى لهذا الشخص عبارة و لا إشارة و لا لسان و لا قلب؛ بل إن قال:
علمت، فهو جاهل، أو قال: عرفت، فهو جاحد، إذ لا محرّمية للعبارة مع التوحيد، و العلم في هذا الطريق أجنبيّ، و التوهّم و الظنّ لا يخلوان عن غبار الحدث، فإنّ التوحيد في عالم القدس منزّه عن القيل و القال في وصفه، و العبارة
[١] -لعله ترجمة قول سابق بن عبد اللّه البربري الرقي المتوفى سنة ١٣٢ ه:
|
سألتُ حبيبى الوصلَ منه دُعابَةً |
و أعْلَمُ أنَّ الوصل ليس يكونُ |
|
|
فمَاسَ دلالًا و ابتهاجاً و قال لى |
برفقٍ مجيباً( ما سألتَ يَهُونُ) |
|
[٢] -لم يمرّ شيء، و لكن انظر فهرس المصطلحات و الألفاظ كلمة( التوحيد).