تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٦٤٥
خلفهم، فالتقوا بجماعتنا الصوفية، و اتّهموهم بأنّهم اللصوص، و أمسكوهم، فأنا قلت: أنا شيخهم، و أنا اللصّ، فاتركوهم و امسكوني. ففعلوا كما قلت، و أذهبوني إلى الوالي، و خلّصت الصوفية من التهمة، و قطعوا يدي، ثم قالوا:
من أنت؟ قلت: أنا فلان. فتأسّف الأمير، و احترق فؤاده عن فعلته، قلت:
لا بأس؛ فإنّ يدي هذه قد خانت، و استحقّت القطع. قالوا: كيف؟ قلت:
مسّها شيء هي كانت أطهر منه، و هو الدينار، و هي مسّت شيئا هو أطهر منها، و هو المصحف.
نقل أنه جاء إلى بيته، و قد قطعت يده، فصاح أهله و عياله لذلك[١]، فقال الشيخ: لا تبكوا و لا تحزنوا، فليس هذا بمصيبة و تعزية، بل هو تهنئة لنا؛ فإنّ الوصلة التي بين قلبي و محبّتهم لو قطعت، و وضع على قلبي كيّ الأجنبية، ماذا كنّا نعمل؟ فنحمد اللّه تعالى و نشكره على قطع اليد مكان قطع الوصلة.
و نقل بعضهم: أنّ الأكلة وقعت في يده، و أشار إليه الأطباء بقطع تلك اليد، و لم يرض بذلك، حتى أنه دخل في الصلاة، فقطعوا يده، و ما أحسّ بالقطع، فلمّا فرغ من أدائها رأى اليد مقطوعة.
و من كلامه رحمه اللّه أنه قال: القلب لا يصفو إلّا بتصحيح النيّة، و الجسد إلّا بخدمة الأولياء.
و قال: القلب منزل الأشياء المتضادّة، فإن كان منزلا للإيمان[٢] فعلامته الشفقة على جميع المسلمين، و إعانتهم في أشغالهم التي فيها صلاح أحوالهم، و إن كان منزلا للنفاق فعلامته الحقد و الغلّ و الغشّ و الحسد.
و قال: الدعوى رعونة لا يطيق القلب حملها.
و قال: ما بلغ أحد إلى حالة شريفة إلّا بملازمة الموافقة و المواظبة على الأدب، و أداء الفرائض، و صحبة الصالحين.
[١] -كلمة( و عياله) ليست في( ب).
[٢] -في( أ): فإن كان منزلا للصلاح.