تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٨٧
تعالى عبادة أعلى من العلم، و لذا أمر اللّه تعالى بطلب زيادة العلم حيث قال:
رَبِّ زِدْنِي عِلْماً [طه: ١١٤] و قال امتنانا على آدم ٧: وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها [البقرة: ٣١] و قد ورد في كلام بعض المشايخ[١]: أنّ الكرامة واقعة في الدرجة الرابعة عشرة من الطريقة، و العلم في الدرجة الثمانية منها[٢]، و ذلك لأنّ الكرامة من كثرة العبادة، و العلم من كثرة التفكّر، و الثاني أفضل من الأول، و الحسن رحمه اللّه كان من كبار العلماء التابعين، و أدرك صحبة كثير من الصحابة رضوان اللّه عليهم أجمعين
أقول: و السرّ في ذلك أنّ أحوال الأولياء متفاوتة في الأوقات و الأزمان بحسب تفاوتها قبضا و بسطا، وحدة و كثرة، و الدليل عليه ما روي عن يعقوب ٧ أنه وجد ريح قميص يوسف ٧ لمّا خرج به بنيامين من مصر مع بعد المسافة، و حين كان يوسف ٧ في الجبّ ما اشتمّ رائحة منه مع قربه، و لهذا لا تكون أحوال الوليّ كلّها على طريقة واحدة، و هذا ممّا لا سترة به، و اللّه أعلم.
نقل أنّ الشافعيّ و أحمد بن حنبل رحمهما اللّه كانا جالسين في مكان، إذ طلع حبيب، و توجّه إليهما، فقال أحمد: أريد أن أسأل منه مسألة. قال الشافعي رحمه اللّه: لا تسأله؛ فإنه من قوم لا يخفى عليهم بتوفيق اللّه تعالى شيء. قال:
لا غنى عن السؤال. فلمّا جلس حبيب، قال أحمد: ماذا تقول في شخص ترك صلاة واحدة من الخمس، و لا يدري أيّ صلاة هي[٣]، كيف يفعل؟ قال حبيب: هذا قلب غفل عن اللّه، فليؤدّب، و ليؤمر بقضاء الصلوات الخمس.
فتحيّر أحمد من جوابه، قال الشافعي رحمه اللّه: أما قلت لا تسأل منهم؟.
نقل عن حبيب أنّه كان بيده إبرة في ليلة مظلمة، فضاعت عنه، فأضيء البيت في الحال حتى وجدها، فغمض عينيه، و قال: لا، لا، لا أطيق أن أجد غير اللّه.
[١] -في( أ): و قد ورد عن بعض المشايخ.
[٢] -كذا الأصلين، و في( أ) تحت كلمة( الثمانية) كتب:( الثمانين).
[٣] -في( أ): أي الصلوات هي.