تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٧٢١
أقول: معناه أنّ العارف إذا نظر إلى وجود الحقّ وجد وجوده فانيا عنده؛ بل وجود جميع الكائنات، و قالوا: إذا فني فحينئذ يصير موجودا بالاستمداد من وجود الحقّ، و إلّا فليس بموجود. يعني: إذا نظر إلى وجوده يجده معدوما في حدّ ذاته، و إذا نظر إلى صفات نفسه يصير محجوبا بصفاته عن الحقّ جلّ جلاله، و لذا قيل: بقاء العارف في فنائه، و فناؤه في بقائه، و وجوده في عدمه، و عدمه في وجوده، قال الشاعر:
|
فوجدي له وجد بوجد وجوده |
و وجد وجود العاشقين لهيب |
|
[و اللّه أعلم] ..
و قال رحمه اللّه: التصوّف صفاء القلب عن المخالفات.
و قال: ما دام الكون موجودا فالتفرقة موجودة، فإذا غاب الكون ظهر الحقّ، و هو حقيقة الجمع.
أقول: يعني: ما دام العارف له نظر و التفات إلى الدنيا، لا يتجلّى له الحقّ، و لكن إذا عبر عن هذا المقام، و لم يبق للدنيا وجود و اعتبار من نظره، فحينئذ يتجلّى له الحقّ على قدر تجرّده، فكلّما كان تجرّده أقوى، كان التجلّي أقوى له، و كلّما كان أضعف [كان التجلّي أضعف له]، و هذا يسمّى الجمع، و الأول التفريق. [و اللّه أعلم] ..
نسأل اللّه تعالى أن يفيض عليه سلسال رحمته، و زلال مغفرته و رضوانه، و أن يشرح ببركته صدورنا بنور الإيمان، و يجنّبنا عن الزيغ و الضلالة و الغواية، و متابعة النفس الأمارة و الشيطان، و صلّى اللّه على سيّدنا محمد و آله أجمعين.
***