تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ١٣٥
أقول: و قد ورد في بعض الأخبار أنّ إبراهيم بن أدهم حيث شاهد هذا الحال أنشد هذين البيتين:
|
هجرت الناس طرّا في هواكا |
و أيتمت العيال لكي أراكا |
|
|
فإن قطّعتني في الحبّ إربا |
لما حنّ الفؤاد إلى سواكا |
|
و اللّه أعلم.
و نقل أنّه قال: كنت أطلب الفرصة في كثير من المواضع في الليالي حتى أجد الحرم خاليا، و أسأل اللّه تعالى حاجة، حتى وافيت ليلة ماطرة مظلمة، فطفت بالبيت، ثم تعلّقت بالحلقة، و طلبت من اللّه تعالى العصمة من الذنوب، نوديت: يا إبراهيم، تسأل العصمة[١]، و الناس كلّهم يطلبونها، فإن بذلت لهم و لك العصمة، فإين تذهب بحار مغفرتي و رحمتي؟ ثم قلت: اللهم، اغفر لي ذنوبي، نوديت ثانيا: يا إبراهيم، اسأل في هذا المقام للخلق لا لنفسك، و اذكر الخلق و لا تذكر نفسك، و اتركها حتى يذكرها غيرك في حضرتنا.
و كان يقول في مناجاته: إلهي، الطبقات الثمانية للجنة قليلة عليك في جنب إكرامك إيّاي، و في جنب محبّتي إيّاك، و في جنب أنسي بذكرك، و في جنب فراغي وقت تفكري فيك و في عظمتك.
و قيل: و كان عامّة دعائه: اللهم، انقلني من ذلّ معصيتك إلى عزّ طاعتك.
و كان يقول: إلهي، من عرفك فلم يعرفك، فكيف حال من لم يعرفك؟
نقل أنه قال: اجتهدت إحدى عشرة سنة[٢]، ثم سمعت نداء: يا إبراهيم، كن عبدا فاسترح- يعني: فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ [هود: ١١٢].
و سئل: ما أصابك حتى تركت السلطنة و المملكة؟ قال: كنت جالسا على السرير، جئت بمرآة في حذاء قلبي، و نظرت فيها رأيت أن القبر منزلي، و ليس
[١] -في( ب): تشاء العصمة.
[٢] -في( أ): اثنا عشر سنة.