تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٢٤٥
ما تواضعت لأحد مثل تواضعي لمن وجدت فيه حرفا من الحكمة.
أقول: الحكمة هي العلم المقارن بالعمل، و هذا هو المراد بقوله تعالى:
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً [البقرة: ٢٦٩] على ما قيل، و اللّه أعلم.
اختر من الدنيا ما يربّي جسدك، و من الآخرة لقلبك.
لو كان للذنوب نتن و رائحة كريهة لما عاش أحد في الدنيا من ذلك.
من رأى فضلا لنفسه على غيره فهو متكبّر.
أعزّ الناس و أشرفهم خمسة: عالم زاهد، و فقيه صوفي، و غنيّ شاكر، و فقير صابر، و شريف سني.
من لم يكن خاشعا في صلاته فلا تكون تلك الصلاة مقبولة صحيحة عند اللّه.
أقول: و الخشوع فيها أن يكون الظاهر متوجّها إلى القبلة الظاهرة، و الباطن- أعني القلب- متوجّها إلى القبلة الحقيقية- أي إلى اللّه تعالى- بحيث لا يلتفت في صلاته إلى ما سوى اللّه تعالى؛ و لذا ورد في بعض الأخبار عن النبيّ صلى اللّه عليه و سلم: «لو علم المصلّي من يناجي في صلاته لما التفت يمينا و شمالا»[١] التحقيق أنّه ينبغي أن لا يلتفت إلى الدّنيا و لا إلى الآخرة، و هذه المرتبة هي نهاية الخشوع للّه تعالى في الصلاة، و أمّا أدنى الخشوع الذي هو مقام العوام أن يحفظ قلبه في الصلاة عن الأفكار الدنيوية، و الوساوس الشيطانية، و إن لم يقدر على ذلك في جميع الصلاة فلا بدّ من أن يكون قلبه حاضرا عند النية، و عند الانتقال من ركن إلى ركن آخر، و إن لم يحصل هذا أيضا فظاهر أنّه لا ينتفع بصلاته إلا دفع السيف عنه، و النهب عن أمواله في الدنيا و الآخرة، فأمره إلى اللّه، و اللّه أعلم.
الخلق الحسن للإنسان يطفئ غضب اللّه تعالى.
[١] -رواه عبد الرزاق في المصنف ١/ ٤٩( ١٥٠) عن الحسن عن النبي صلى اللّه عليه و سلم. دون قوله:« يمنيا و شمالا».