تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٣٣٤
و قال: لا تصحّ عبادة أحد، و لا يخلص عمله إلّا بالجوع.
و ينبغي أن يختار العابد ثلاثة أشياء لتصحّ عبادته، و يلتذّ منها: الأول الجوع، الثاني الفقر، الثالث الذل.
من اختار الجوع طرد عن نفسه الشيطان، و أبعده بتوفيق اللّه تعالى.
قال: إذا أكلتم إلى الشبع، فاطلبوا الجوع؛ فإنكم ابتليتم بالشّبع، و أن بقيتم فيه ربّما تجاوزون الحدّ و تطغون.
قال: رأس الآفات الأكل الكثير.
من أكل الحرام تقع أعضاؤه السبعة في المعاصي، أراد أم لا، و من أكل الحلال تشتغل أعضاؤه بالطاعة بتوفيق اللّه تعالى.
و: الحلال الصافي أن لا يصير سببا لنسيانك اللّه[١].
نقل أن بعض المريدين جاع جوعا عظيما، و مضى عليه أيام، فقال:
يا شيخ، ما القوت؟ قال: ذكر اللّه الحيّ الذي لا يموت.
و من كلامه أنه قال: الناس على ثلاثة أقسام: قسم منهم يخاصمون مع أنفسهم للّه تعالى، و قسم يخاصمون مع الخلق للّه تعالى، و طائفة يخاصمون مع اللّه لأنفسهم، يقولون: لم لا يجري قضاؤك على وفق رضائنا؟!.
أقول: و الطائفة الأخيرة هم الذين قال النبيّ صلى اللّه عليه و سلم: «ربّ أشعث أغبر لو أقسم على اللّه لأبرّه[٢]» للّه درّ من قال:
|
للّه تحت قباب العزّ طائفة |
أخفاهم في رداء الفقراء إجلالا |
|
|
هم السّلاطين في أطمار مسكنة |
استعبدوا من ملوك الأرض أقيالا |
|
|
غبر ملابسهم شمّ معاطسهم |
جرّوا على قلل الخضراء أذيالا |
|
و اللّه أعلم.
[١] -في( أ) جاء بعد قوله:( لنسيانك اللّه): و اللّه أعلم.
[٢] -رواه مسلم في صحيحه( ٢٦٢٢) في البر و الصلة، باب فضل الضعفاء، و( ٢٨٥٤)، و الطبراني في الأوسط( ٨٦١)، و البيهقي في شعب الإيمان ٧/ ٣٣١.