تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٣٥٣
قال: منذ أربعين سنة نفسي تشتهي حلواء الجزر، و ما أعطيتها شهوتها.
و قال السريّ رحمه اللّه: أنظر كلّ يوم إلى أنفي كذا مرّة مخافة أن يكون قد اسودّ وجهي من شؤم ذنبي.
و قال: تمنّيت أن يجتمع في قلبي ما في قلوب الخلائق من الأحزان، لتفرغ قلوبهم عن الهموم.
قال الجنيد رحمه اللّه: دخلت على السريّ يوما، و هو يبكي، فقلت:
و ما يبكيك؟ قال: جاءتني البارحة صبية و قالت: يا أبت، هذه ليلة حارّة، و أعلّق هذا الكوز ليبرد [في] الهواء، ثم إنه غلبتني عيناي، فنمت، فرأيت جارية من أحسن الخلق، فنزلت من السماء، فقلت: لمن أنت؟ قالت: لمن لا يشرب المبرّد في الكيزان. و تناولت الكوز، و ضربت به على الأرض. قال الجنيد: رأيت الخزف المكسور لم يرفعه، و لم يمسّه حتى عفاه التراب.
قال الجنيد: كنت نائما ليلة، فتقاضاني سريّ الذهاب إلى الشّونيزية إلى مسجد أويس، فمضيت إلى باب المسجد، و رأيت هناك شخصا هائلا، ففزعت منه، فقال لي: يا جنيد، أتفزع مني؟ قلت: نعم. قال: فلو عرفت اللّه تعالى لكنت لا تخاف غيره. قلت: من أنت؟ قال: إبليس. قلت: كنت أطلب أن أراك. فقال: إذا تفكّرت فيّ غفلت عن اللّه تعالى، و ما لك معي؟ قلت: أردت أن أسأل عنك: هل لك سلطة على الفقراء؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأنه إذا أردت أن أمسكهم بالدنيا يفرّون إلى الآخرة، و إن أردت أن أمسكهم بالآخرة يفرّون إلى اللّه، و لا مجال إليّ هناك. قلت: و إذا لم يكن لك عليهم يد، فهل تراهم أحيانا؟ قال: نعم، إذا اتفق لهم سماع أو وجد، أراهم، و أعلم إن أتيتهم من أين يكون. قال هذا و غاب عنّي، و أنا دخلت المسجد، فرأيت السّريّ رضي اللّه عنه واضعا رأسه على ركبته، فرفع رأسه، و قال: كذب عدوّ اللّه، هم أعزّ على اللّه تعالى من أن يكشفهم على جبريل، فكيف يريهم إبليس اللعين؟!.
قال الجنيد: كنت يوما مع السريّ، فمررنا على جماعة من المخنّثين،