تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٨٥٤
عنك قبل أن أحني رأسي أمام الكعبة؛ دعني إذن أذهب؛ فلست جديرة بدخول بيتك. ثم عادت إلى البصرة؛ و أقامت في خلوتها، و انقطعت بكامل نفسها للعبادة.
و يروى: أن عالمين ذهبا لزيارة رابعة؛ و كانا جائعين، فقدّمت لهما رغيفين كانا عندها، و في تلك اللحظة جاء شيخ يسألها على الباب، فقدّمت إليه الرغيفين. فدهش العالمان، و جلسا يتأمّلان ما جرى، فشاهدا خادمة تحمل مفرشا من الخبز، وضعته أمام رابعة، و قالت: إنّ سيدتي في خدمتك. فلمّا عدّت رابعة الأرغفة وجدتها ثمانية عشر، فأعادتها إلى الخادمة مع المفرش، و قالت: خذيها و اذهبي، لقد أخطأت العدد. فقالت الخادمة: كلّا لم أخطئ.
فقالت رابعة: كلّا، بل ثمّت خطأ. فأخذت الخادمة المفرش، و ذهبت إلى سيدتها، و روت لها كلّ ما حدث، فوضعت السيدة رغيفين آخرين مع بقية الأرغفة و أرسلتها. فأحصت رابعة عددها، فوجدته عشرين، وضعتها أمام ضيوفها من العلماء، فلمّا فرغا من الطعام سألاها السرّ فيما حدث. فأجابت رابعة: لمّا وصلتم عرفت أنّكم جائعون، فقلت لنفسي: ليس عندي إلّا القليل، و في تلك اللحظة جاء السائل الذي أعطيته الرغيفين، ثم دعوت هذه الدعوة:
إلهي، لقد قلت: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها [الأنعام: ١٦٠] و أنا من أجلك أعطيت رغيفين، فأعطني عشرة من كلّ واحد. فلمّا جاءت الخادمة بالثمانية عشر رغيفا، قلت لنفسي: إمّا أن يكون أحد الناس قد أخذ منها اثنين، و إمّا ألّا تكون لنا. و رددتها، فلمّا أعادتها بزيادة رغيفين، فهمت أنّ هذه لنا.
و ذات ليلة كانت رابعة تتهجّد، فدخلت قصبة في عينها دون أن تشعر بها، لأنّ عشقها للّه كان متأصّلا في أعماق قلبها.
و يحكى كذلك: أنّ لصّا دخل بيت رابعة، و سرق خمارها، و لكنّه لم يجد مخرجا، لكن لم يكد يدع الخمار في مكانه حتى وجد المخرج، فأخذ الخمار من جديد، لكنّ السبيل أغلق عليه، و فعل هذا سبع مرات، يأخذ الخمار