تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٢٢١
التجريد و التفريد و التوحيد، فلساني من لطف صمدانيته، و قلبي من نور ربّانيته، و عيني من صنع حكمته بمدده.
أقول: و بقوّته أبطش، و به أحيا و به أموت، فلا أحدّث من غيره لأكون محدّثا، و لا من نفسي لأكون كاذبا، فهو يدير لساني في فمي بما يريد، و أنا في الوسط كالترجمان، و المتكلّم في الحقيقة هو لا أنا.
ثم قال: يا أبا يزيد، الخلائق يريدون أن يروك. قلت: أنا لا أريد أن أراهم؛ و لكن لا أخالف إرادتك و رضاءك، فزيّنّي بوحدانيتك، و أرني إيّاهم، حتى الخلق إذا رأوني رأوا صنعك، فكأنّهم رأوا الصانع، و أنا لا أكون في الوسط. فلمّا خطوت قدما من الحضرة إلى الخلق سقطت في القدم الثاني، فسمعت مناديا يقول: ارجعوا حبيبي، فإنّه لا يطيق إلّا بي، و لا يهتدي إلّا بي.
ثم رجعت و وصلت إلى أول مقام التوحيد، فسعيت في[١] ذلك الوادي سنين بقدم الأوهام حتى صرت طيرا عينه من الوحدانية، و جناحه من الديمومية، كنت أطير في هواء بلا كيف، و لمّا غبت من المخلوقات، وصلت إلى الخالق، و أطلعت رأسي من وادي الديمومية، و تجرّعت كأسا، فعطشت حتى لا أرتوي إلى الأبد، ثم طرت ثلاثين ألف سنة في فضاء وحدانيته، و ثلاثين ألف سنة في ألوهيّته، و ثلاثين ألف سنة في فردانيته، فلمّا عبر سبعون ألف سنة خرجت من جلدي[٢]، و رأيت أبا يزيد، ثم قطعت أربعة آلاف بادية، و انتهيت إلى المقصود، ثم نظرت، فإذا أنا في بداية درجة الأنبياء :، سعيت إلى العالم الغير المتناهية[٣] حتى ظننت أنّه ما سبقني أحد في هذا العالم، فرأيت تحت رأسي قدم نبيّ من الأنبياء، فسلّمت أن: نهاية حال الأولياء بداية حال الأنبياء، و لا نهاية لأحوال الأنبياء.
[١] -في( أ): فسمعت في ذلك الوادي.
[٢] -في( أ): فلمّا عبر تسعون سنون خرجت من جلدي.
[٣] -في( أ): سعيت إلى عالم الغير المنتهي.