تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٨٤٠
و روي أن الشّبليّ قال: ذهبت إلى قبره تلك الليلة، و صلّيت حتى الصباح، و ناجيت اللّه عند السحر، و قلت: إلهي، كان هذا عبدك، و مؤمنا و عارفا و موحّدا، فلماذا أنزلت به هذا البلاء؟ فغلبني النوم، فرأيت أنّ القيامة قامت، و جاء نداء من الحقّ: فعلت هذا لأنه أفشى سرّنا للغير.
و روي عن الشّبلي قوله: رأيت الحسين في المنام، فقلت: ماذا فعل اللّه تعالى بأولئك القوم؟ فقال: رحم الفريقين، فمن أشفق عليّ فقد عرفني، و من عاداني لم يعرفني، فعاداني لأجل الحقّ، فرحم الاثنين؛ لأن كليهما كان معذورا.
و رآه آخر واقفا في القيامة بيده كأس، و ليس على جسده رأس، فقال ما هذا؟ فأجاب: إنّه يعطي الكؤوس لمقطوعي الرؤوس.
و روي أنه عندما علّق على المنصّة جاءه إبليس و قال: لقد قلت مرة (أنا)[١]، و مرّة قلت أنا ذلك، فنزلت عليك من تلك الرحمة، و عليّ من هذه اللعنة. فقال الحلاج: أنت أخذت (أناك) لنفسك، و أنا أبعدتها عن نفسي، فنزلت عليّ الرحمة، و أنت ليس كما رأيت و سمعت لتعرف أن عمل (أنا) ليس حسنا، و إنّ إبعاد (الأنا) عن النفس في غاية الحسن[٢].
[١] -جاء قوله: أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ في الآية( ١٢) من سورة الأعراف، و الآية( ٧٦) من سورة ص.
[٢] -اعلم أن أهل القبلة كلهم لم يجمعوا على مسلم بأنه سعيد ناج، و لم يجمعوا على مسلم بأنه شقيّ هالك، فهذا الصدّيق فرد الأمة قد علمت تفرّقهم فيه، و كذلك عمر، و كذلك عثمان، و كذلك علي. فما بالك بالحلّاج، و لا أجد أفضل من كلمة حقّ قالها مؤرخ الإسلام الإمام الذهبي في كتابه سير أعلام النبلاء ١٤/ ٣٥١: و يمكن أن يكون تزندق في وقت، و مرق و ادّعى الألهية، و عمل السحر و المخاريق الباطلة مدّة، ثمّ لمّا نزل به البلاء، و رأى الموت الأحمر أسلم و رجع إلى الحق، و اللّه أعلم بسرّه. فانظر إلى قوله:( و يمكن)، ثم انظر إلى قوله:( أسلم و رجع إلى الحقّ).