تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٦٢٤
تخبرني عن سرّ هذا الأمر[١] فقال: صنّفت شيئا في علم الصوفية، كان كشفه و تحقيقه في غاية الصعوبة على العقول، و الحال أنّ أخي الخضر ٧ طلب منّي ذلك الكرّاس، و اللّه تعالى أمر حوتا في النهر ليوصله إليه في ذلك الصندوق. و قال الشيخ محمد: إنّي ألقيت جميع تصانيفي نوبة في النهر، فأمسكه الخضر، و ردّه عليّ، و أمرني بالاشتغال به.
و قال رحمه اللّه: ما صنعت حرفا عن تدبّر، و لا لينسب إليّ شيء منه، و لكن كان إذا اشتدّ عليّ وقتي، أتسلّى به.
و قال رحمه اللّه: رأيت ربّي جلّ و علا في المنام ألف مرّة و واحدة.
نقل أنّه كان رجل زاهد في بلدة الشيخ محمد بن علي رحمه اللّه، و هو ينكره في جميع أحواله، و يعترض عليه في أقواله و أفعاله، حتى أنّه يستنكف عن ردّ جواب سلامه، و كان للشيخ بيت يسكنه، و لم يكن له باب، فاتّفق له أن سافر إلى الحجاز، فلمّا رجع، رأى كلبة قد ولدت في بيته، و لم يرد أن يخرجها منه، فدخل البيت و خرج في ليلة ثمانين مرّة على قصد أن تخرج الكلبة أولادها منه باختيارها، و ذلك الزاهد المنكر رأى النبيّ صلى اللّه عليه و سلم في تلك الليلة، فقال له:
يا فلان، تعارض مع من دخل البيت و خرج ثمانين مرّة رفقا لكلبة و شفقة، و لم يقصد إيذاءها و إخراجها من بيته؟ فاذهب إليه إن كنت من أهل السعادة، و لازمه و اخدمه. فانتبه الزاهد، و أتى الشيخ، و شدّ نطاق خدمته على خاصرته، و واظب جميع ما بقي من عمره مجلسه، و حسنت أحواله.
نقل أنّ بعض الناس سأل من أهل الشيخ: أنّه إذا غضب عليكم، فأنتم تعرفون غضبه؟ قالوا: نعم، فإنّه يوم يغضب يحسن إلينا أكثر ما يكون، و يترك الأكل و الشرب في ذلك اليوم، و يكون باكيا، و يقول: إلهي، ماذا فعلت اليوم حتّى سلّطتهم عليّ؟ فإنّي تبت إليك، و رجعت عن ذلك الفعل، فأصلحهم.
و نحن أيضا نتوب إلى اللّه، و نتصالح معه.
[١] -قوله:( عن سرّ هذا الأمر) ليس في( ب).