تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٦٩٤
الحبيب- لذيذة مطلوبة مرغوبة، و إلّا لا يصحّ دعوى المحبة، كما قال الشاعر[١]:
|
أجد الملامة في هواك لذيذة |
حبّا لذكرك فليلمني اللّوّم |
|
[و اللّه أعلم].
و قال: لا تطلب شيئا هو في طلبك- أي: الجنة- و لا تفرّ عن شيء هو يفرّ عنك- أي جهنم- و لكن اجتهد حتى تكون للّه تعالى، فإذا كنت له هو أيضا يكون لك، و حينئذ ترى الأشياء كلّها متوجّهة إليك، خادمة لك.
و قال: ينبغي أن يكون كلّ جزء من أجزائك محوا في حقّ الجزء الآخر، إذ الأنّيّة شرك في هذا الطريق.
و قال رحمه اللّه: قوم يثبتون أنفسهم، و ينفون غيرهم، ثم يحدّثون حديث الفقر، يظلمون ظلما عظيما؛ لأنّ الفقر هو نفي نفسك لا إثبات النّفس و نفي غيرك.
و قال: علامة دخول المرء في صحراء الحقيقة أن يرفع الحجب عن عينيه.
و قال: من لا يسمع كلام القائل بالحقّ تنشف عين الحياة التي في صدره، ثم لا تنبع منها الحكمة بعد أبدا، نعوذ باللّه من ذلك.
و قال: ينبغي أن يكون الرجل ناطقا ساكتا، و ساكتا ناطقا.
أقول: معناه أنّ الرجل إذا شرع في تحصيل المعارف، فعليه أن يكون ناطقا بالقلب، ساكتا باللّسان أوّل الأمر، و المراد بنطق القلب التعلّم و الفهم، و الإدراك و التفكّر، ثم إذا حصلت له الكمالات المعنوية التي هي عبارة عن العلم و المعرفة، فله أن يتكلّم أحيانا بما علم، و يعلّم غيره، و لا شكّ أنّه عند المتكلّم باللسان قد يسكت قلبه عن الحركات الفكرية، و لذا قيل خطابا عاما[٢]: عليك بالتعلّم ثم بالتكلّم. [و اللّه أعلم].
[١] -البيت لأبي الشيص الخزاعي انظر شرح الحماسة للمرزوقي ٣/ ١٣٧٣.
[٢] -في الأصل: و لذا قيل خطايا عام.