تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٢٥
السلامة حينئذ؟ فقال: اقرؤوا كلّ يوم أوراقا من كلماتهم، و اجعلوها وردا لكم، و لا شكّ أنّ هذا البساط انطوى، و صاحب العرفان في زاوية الاحتجاب انزوى، ترى هذه الطريقة قد عطّلت مشاهدها و مواردها، و سدّت مصادرها و معاهدها، خلت ديارها و مراسمها، و عفت أطلالها و معالمها، و المدّعى متلبّسا بذاك اللباس، فارتفع الامتياز و وقع الالتماس، و حلّ لذلك بالناس المكروه و الباس.
قال الجنيد للشبلي رحمهما اللّه: إذا وجدت من يوافقك على كلمة ممّا تقول فتمسّك به.
و الباعث الاخر: هو أن يحكم قوله إلا خير شرّ ظهرت الأشرار و نسوا الأخيار[١].
فأردت جمع هذا الكتاب ليكون تذكرة للأخيار بين الأشرار، إذ ربّما يكون فقير في زاوية مشتاقا إليهم و إلى أحاديثهم، فيشتغل بهذا الكتاب و يتذاكرهم، و يستفيد منهم، على أنّ الكتاب لا يخلو عن فوائد:
الأول: أنّه يبرّد الدنيا على قلب القائل.
الثاني: أنّه يذكّر الآخرة.
و الثالث: أنّه يورّث في قلوب القابلة محبّة الحقّ جلّ جلاله.
الرابع: يرشد الناس إلى التزوّد ليوم المعاد.
و يمكن أن يقال: يجعل هذا الكتاب- بتوفيق اللّه- المخنّث رجلا، و الرجل أسدا شجاعا، فمن يطالعه يطّلع على شيء من أسرار أهل الطريقة و المعرفة، و على رياضاتهم و مقاماتهم و مجاهداتهم و مقاساتهم.
و لا شكّ أنّ ذلك محرّك للسامع على الطاعة، و أيضا لأكون لهم كالكلب لأصحاب الكهف، لعلّي أنجو ببركتهم يوم الفزع الأكبر.
[١] -كذا الأصل، و في المطبوع من الترجمة صفحة ١٩١: سبب آخر: هو إنني مثلما أرى، فقد حلّ زمان الخير فيه شر، و نسي فيه أشرار الناس أخيار الناس فأعددت ...