تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ١٨٧
الكوز، لم أجد فيه ماء، ثم إلى الجرّة كذلك، فذهبت إلى الساقية، و جئت بالماء، فإذا هي نائمة، فأخذت الكوز بيدي، و وقفت حتى استيقظت، و كانت الليلة في غاية البرودة، و انجمد الكوز في يدي، فأخذت الماء، و دعت لي، ثم قالت: ردّ أحد مصراعي الباب. كنت متردّدا إلى قريب من الصباح أن أردّ الطرف الأيسر أو الأيمن؛ لئلا أكون مخالفا لها، فلمّا أصبحت، ما كنت أطلبه مدّة طويلة وجدته حاضرا عندي ببركة موافقتها و دعائها.
نقل أنه لمّا رجع من سفر الحجاز، و بلغ مدينة همذان، اشترى هناك شيئا من حبّ العصفر، و ذهب بها إلى بسطام، وجد فيه نملا، فرجع إلى همذان، و ردّها إلى مكانها شفقة على خلق اللّه تعالى.
نقل أنه قال: كنت اثنتي عشرة سنة حدّادا لنفسي، أحمّيها من كورة الرياضة بنار المجاهدة، و أحضّها على المداومة، و أضرب عليها بمطرقة الملامة، حتى صنعت من نفسي مرآة، ثم صقلتها في خمس سنين بمصقل أنواع العبادات و الطاعات، ثم نظرت فيها بنظر الاعتبار، رأيت على وسطي الزنار من العجب و الغرور، و الاعتماد على الطاعة و العمل، فاجتهدت خمس سنين أخرى في قطع الزنار، حتى قطعت الزنار، و جدّدت الإسلام، ثم رأيت الخلق كلّهم موتى، فقلت: أصلّي عليهم صلاة الأموات، و كبّرت أربع تكبيرات لفنائهم، ثم بلا واسطة الخلق و لا مزاحمة النفس؛ لكن بمدد الحقّ رجعت إليه، و وصلت إلى مقام القرب.
نقل أنّه كلّما أراد أن يدخل مسجدا، كان يقف على باب المسجد، و يبكي، ثم يدخل، سئل عنه عن هذه الحال، قال: أجد نفسي كامرأة مستحاضة، أخاف أن ألوّث المسجد.
نقل أنه خرج بقصد الحجاز، ثم رجع، قيل له: ما فسخت العزيمة قطّ، كيف كان في هذه النوبة؟ قال: لمّا توجّهت إلى الطريق، استقبلني زنجيّ بيده سيف، و قصدني، و قال: تركت اللّه ببسطام، و قصدت البيت الحرام، إن رجعت فيها، و إلّا قطعت رقبتك، ثم استقبلني شخص آخر، و قال: إلى أين؟