تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٣٥١
(٣٠) السّريّ السّقطي[١]
ذكر أبي الحسن السّريّ السّقطي بن المغلّس روّح اللّه روحه: خال الجنيد و أستاذه، و تلميذ معروف الكرخي.
و كان السريّ رحمه اللّه إماما في التصوف، كاملا في أصناف العلوم، بحرا في الحزن، جبلا في الحلم و الثبات، خزانة للمروءة و الشفقة، و أعجوبة في الرموز و الإشارات، و واحدا في زمانه في الورع و الأحوال السنية.
و هو أول من تكلّم ببغداد في الحقائق و التوحيد.
و كان يسكن ببغداد، و أكثر مشايخ العراق من مريديه، و أدرك صحبة حبيب الراعي رحمه اللّه.
و كان في الابتداء من أهل السوق، و له حانوت يجلس فيه للمعاملة، و قد أرخى سترا في الحانوت، و يدخل خلفه، و يشتغل بالعبادة و الصلاة، حتى قيل:
إنه كان يصلّي كلّ يوم ألف ركعة.
جاء إليه رجل من جبل لبنان زائرا، و هو في السوق خلف الستر، فرفع السّتر و سلّم عليه، و قال: الشيخ الفلالي في لبنان يسلّم عليك. فقال السري: أهو في لبنان؟ قال: نعم. قال السري: ليس الاعتزال عن الخلق شغلا كثيرا؛ بل الرجل
[١] -طبقات الصوفية ٤٨، حلية الأولياء ١٠/ ١١٦، تاريخ بغداد ٩/ ١٨٧، الرسالة القشيرية ٤٣، مناقب الأبرار ١٤٤، صفة الصفوة ٢/ ٣٧١، المختار من مناقب الأخيار ٢/ ٤٧٥، وفيات الأعيان ٢/ ٣٥٧، مختصر تاريخ دمشق ٩/ ٢١٥، سير أعلام النبلاء ١٢/ ١٨٥، العبر ٢/ ٥، الوافي بالوفيات ١٥/ ترجمة ١٩٣، مرآة الجنان ٢/ ١٥٨، البداية و النهاية ١١/ ١٣، طبقات الأولياء ٢٣٢، لسان الميزان ٣/ ١٣، النجوم الزاهرة ٢/ ٣٣٩، نفحات الأنس ٧٩، طبقات الشعراني ١/ ٧٤، طبقات المناوي ١/ ٦١٨، شذرات الذهب ٢/ ١٢٧، جامع كرامات الأولياء ٢/ ٢١.