تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٦٥
عنه. قال الأعرابيّ: ما رأيت أزهد منك، و لا أصبر منك! قال رحمه اللّه: أما زهدي فللرجاء، و أما صبري فللجزاء، فطوبى لمن يكون زهده و صبره للحقّ لا لشيء آخر. قال الأعرابيّ: اشرح لي هذا الكلام، إذ شوّشت عليّ اعتقادي.
فقال رحمه اللّه: زهدي في الدنيا للرّغبة في الآخرة، و هذا عين نصيب النفس، و صبري على البلايا و الطاعات لرجاء الأمن من عذاب النار.
و من كلامه أنه قال: لا بدّ للمؤمن[١] من علم نافع، و عمل كامل مع الإخلاص، و قناعة مشبعة مع الصبر، ثم بعد حصول هذه الأمور لا أعلم ماذا يفعل به.
و قال: الشاة أكثر تنبّها من الإنسان، فإنها تترك الرعي عند صياح الراعي، و الناس لا ينزجرون عن المعاصي باستماع كلام اللّه تعالى.
و قال: القرين السّوء يورث الظنّ السوء بالجياد.
و قال: الطلب إلى الخمر أحبّ إليّ من الطلب إلى الدنيا.
و قال: المعرفة أن لا تجد في نفسك مثقال ذرّة من الخصومة.
و قال: أول ما يدخل أهل الجنة فيها يغشى عليهم ثمانية آلاف سنة؛ لأنّ اللّه تعالى يتجلّى لهم، فإن نظروا إلى جلاله يسكرون من هيبته، و إن نظروا إلى جماله يغرقون في بحر الحيرة[٢].
و قال: الفكرة مرآة تريك الحسنات و السيئات.
و قال: من لا يكون كلامه عن الحكمة فهو عين الآفة، و من لا يكون سكونه عن الفكرة فكلّه سهو و غفلة، و كلّ نفس[٣] ليس على وجه العبرة فهو زلّة و لهو.
و قال: مكتوب في التوراة: من قنع لا يحتاج إلى أحد، و من اعتزل عن
[١] -في( أ): لا بدّ للمرء من علم.
[٢] -في( أ): في بحر حيرته.
[٣] -في( أ): و كلّ نظر.