تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٤٩٦
قيمة الأشياء، و ثمنا لها حتى لا يكون لشيء قيمة و لا ثمن إلّا بأحدكما، و أجعل بني آدم خدّاما لكما.
قال له شخص: نيتي أن أختار خلوة. قال ابن العطاء: فحينئذ بمن تتّصل؟
فقال الشخص: فكيف أصنع؟ قال ابن عطاء: كن في الظاهر مع الخلق، و بالباطن مع الحقّ، و هذا هو حقيقة العزلة و الخلوة.
نقل أنه سئل يوما من بعض أصحابه: إنّ العبد بماذا يرتفع؟ قال بعضهم:
بالمجاهدة. و قال بعضهم: بالمحاسبة مع النفس. و قال بعضهم: ببذل المال.
قال ابن عطاء: ما ارتفع أحد إلّا بحسن الخلق.
نقل أن ابن عطاء رحمه اللّه نسب إلى الزّندقة، فطلبه عليّ بن عيسى[١]، و كان وزير الخليفة، و ناظر معه[٢]، و طال بينهما الكلام، و قال ابن عطاء كلاما خشنا في وجه الوزير، فغضب الوزير، و أمر أن: شلّحوا الخفّ من رجليه، و ضربوا به على رأسه و وجهه حتى مات رحمه اللّه، و حشره مع الأبرار، و هو في أثناء الضرب قد دعا على الوزير، و قال: قطع اللّه يديك و رجليك. ثم بعد وفاة ابن عطاء غضب الخليفة على الوزير، و أمر بقطع يديه و رجليه، و اعترض بعض المشايخ عليه، بأنه كيف دعا على الوزير، و الحال أنّه وصل إلى المقصود بفعله، فما كان الوزير مستحقّا للدعاء عليه، بل للدعاء له بالخير، و اعتذر عنه بعضهم بأن الوزير لعلّه كان ظالما، فدعا عليه الشيخ لأجل مصلحة المسلمين، لا لحظّ نفسه.
[١] -هو علي بن عيسى بن داود ابن الجراح( ٢٤٤- ٣٣٤) وزير المقتدر العباسي و القاهر، أحد العلماء الرؤساء، قال عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء ١٥/ ٢٩٨: الإمام المحدث الصادق الوزير العادل، كان عديم النظير في فنه، كان غنيّا شاكرا، ينطوي على دين متين و علم و فضل، و كان صبورا على المحن، كثير الصدقات و الصلوات. عزل أكثر من مرّة و قبض عليه، و نفي إلى مكة، و منها إلى صنعاء، كانت حياته ملؤها الاضطراب.
[٢] -أي فناظره.