تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٣٦
|
ذهب الوفاء ذهاب أمس الدّابر |
و النّاس بين مخايل و محارب[١] |
|
|
يفشون بينهم المودّة و الوفا[٢] |
و قلوبهم محشوّة بعقارب |
|
نقل: أنه رآه بعض الناس، و قد لبس ثوبا فاخرا نفيسا، فقال له: يا بن رسول اللّه، ليس هذا من زيّ أهل بيتك و لباسهم. فأمسك رضي اللّه عنه بيده، و أدخلها تحت الثّوب، فإذا على جسده الشريف كساء غليظ تتأذّى منه بشرته، فقال: يا فلان، هذا للحقّ، و هذا للخلق.
و نقل أنه: قيل له: اجتمع فيك الخصال الحميدة من الزهد و الكرم و المعرفة، و أنت قرّة عين أهل البيت، إلّا أنك متكبّر. قال: مالي و للكبر؛ لكنّي لمّا تركت الكبر جاء كبر من له الكبرياء، و تمكّن في مكان كبري، فأنا أتكبّر بكبريائه لا بكبري.
و نقل أنه: سأل أبا حنيفة: من العاقل؟ فقال أبو حنيفة: العاقل من ميّز بين الخير و الشر. فقال الصادق: البهائم أيضا تفرّق بين الخير و الشرّ، فإنها تميّز بين أن تضرب و بين أن تعلف. فقال أبو حنيفة: من العاقل عندك؟ قال: من ميّز بين الخيرين فاختار خيرهما، و كذا ميّز بين الشرّين و اجتنبهما جميعا، و إن كان لا بدّ فاعلا يفعل خير الشرّين.
و نقل أنه: سرق من شخص صرّة مملوءة من الدنانير، فتعلّق بالصادق، و اتّهمه بالسرقة، و ما كان يعرفه، فقال له الصادق: كم كانت دنانيرك؟ قال:
ألفا. فذهب به إلى البيت، و أعطاه ألف دينار. و بعده قد وجد الشخص دنانيره، و جاء بدنانير الصادق إليه، و اعتذر إليه، و قال: أخطأت في ظنّي. فلم يقبل الصادق، فقال: لا نرجع إلى ما أعطينا، و لا نستردّ ما بذلنا. فسأل ذلك الشخص من بعض الحاضرين: من هذا؟ فقالوا: جعفر الصادق. فخجل ذلك الشخص، و مضى لطريقه.
[١] -الديوان: أمس الذاهب ... و موارب.
[٢] -الديوان: المودة و الصفا.