تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٥٠١
تعالى في آخر عمره بالجذام، و شخص آخر من المشايخ سمع بأن الغلام قد ابتلي بالجذام، فقال: دعا عليه شخص من أهل التصوف، فابتلي به، لكن قد أساء من دعا عليه و ما أحسن، فإنه كان منازعا مع أهل التصوف، و هم بسببه يحتاطون في أمورهم، فأرجو من اللّه تعالى أن يشفيه. فرزقه اللّه تعالى الشفاء ببركة دعاء هذا الشيخ، فلمّا عرف الغلام بالحال بعد أن طاب جمع جميع أمواله، و بعثها إلى المتصوّفة تصدقا عليهم، و اعتقد فيهم اعتقادا عظيما، و لم يقبل أحد شيئا من ماله، و تاب الغلام، و حسن حاله.
قال بعض المشايخ: فهذا حال المنكر العدوّ لأهل الصلاح، فإنّه بسببهم رجع إلى الحقّ في آخر الأمر، و تاب توبة نصوحا، و طاب من الجذام، فما ظنّك بصديقهم الذي يحبّهم، و يعتقد فيهم، و لذا قالوا: يصدق عليهم قول النبيّ صلى اللّه عليه و سلم: «هم القوم لا يشقى بهم جليسهم»[١].
سئل سمنون عن المحبة، فقال: صفاء الولاء، مع ذكر دائم، قال اللّه تعالى: اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً [الأحزاب: ٤١].
و قال: من أحبّ اللّه تعالى وجد شرف الدنيا و الآخرة، قال النبيّ صلى اللّه عليه و سلم:
«المرء مع من أحب»[٢] فهم في الدنيا و الآخرة مع اللّه تعالى.
و قال: وزن المحبّة بالبلاء؛ لئلا يدّعي كلّ خسيس بها، فإن من يرى البلاء يهرب.
قال: التصوف أن لا يكون الصوفيّ مالكا لشيء، و لا أحد سوى اللّه تعالى مالكا له.
رزقنا اللّه تعالى الفقر إليه، و التصوّف، و نفعنا ببركة أوليائه.
[١] -حديث رواه البخاري( ٦٤٠٨) في الدعوات، باب فضل ذكر اللّه عزّ و جل، و مسلم( ٢٦٨٩) في الذكر و الدعاء، باب فضل مجالس الذكر، و الترمذي( ٣٥٩٥) في الدعوات، باب رقم( ١٤٠) كلهم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه.
[٢] -رواه البخاري( ٦١٦٨) في الأدب، باب: علامة الحب في اللّه، و مسلم( ٢٦٤٠) في البر و الصلة، باب المرء مع من أحب، و أبو داود( ٥١٢٧)، و الترمذي( ٢٣٨٥).