تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٢٣٤
نقل أن سهل بن عبد اللّه المروزي[١] رضي اللّه عنه كان يتردّد إلى مجلس درس عبد اللّه بن المبارك رضي اللّه عنه، فخرج يوما من المجلس، و قال:
لا أرجع إلى مجلس درسك أبدا. قال: و لم ذلك؟ قال: لأنّ جماعة من جواريك طلعت على السطح اليوم، و دعونني إليهنّ، و كلّ تقول: سهلي، و أنت لا تؤدّبهنّ! قال عبد اللّه لأصحابه: اجتمعوا نصلّ على سهل؛ فإنه سينتقل إلى رحمة اللّه تعالى؛ إذ ليس لي جوار، و لكنّ هذه التي رآها سهل كانت من حور العين. فاجتمعوا، و هو توفّي إلى رحمة اللّه تعالى، و صلّوا عليه، و دفنوه.
نقل أنه سئل عنه: ماذا رأيت من العجائب؟ قال: رأيت راهبا نحيفا من المجاهدة متضرّعا مضطربا من خوف اللّه تعالى، منحنيا من سطوات العقاب، قلت له: و ما الطريق إلى اللّه تعالى؟ قال: إن عرفته علمت الطريق إليه، ثم قال: و الذي يقضي منه العجب أنّي كيف أعبد من لا أعرفه؟ و أنت كيف تعصي من تعرفه؟ مراده: أنك تدّعي المعرفة، و هي تقتضي الخوف، و لا أرى فيك أثر الخوف، و الكفر يقتضي الجهل، و أنا ذبت من الخوف.
قال: دخلت الروم، و كنت أسير فيها و أدور، فالتقيت في مدينة بجماعة اجتمعوا في موضع، و يريدون أن يصلبوا شخصا في كلاليب و يعلّقونه فيها بكتفيه[٢]، و يقولون: إن قصّرنا ذرة في تعذيبه، فليكن خصمنا الصنم الكبير.
و رأيت ذلك الشخص في تعب عظيم، و عذاب أليم، و كان يصطبر، و لا يظهر الجزع و لا يتأوّه، فتقرّبت منه، و سألته عن حاله، و عن غاية اصطباره، و عدم إظهاره الجزع مع سوء حاله، و قبح مآله[٣]، فقال: إليك عنّي؛ فإنّي جنيت جناية عظيمة، و سيّئة كبيرة. قلت: كيف ذلك؟ قال: أظنّك مسلما، و أحكي لك حكايتي، فاعلم أنّ من ملّتنا أن لا يذكر أحد الصنم الكبير إلّا بعد أن يطهّر
[١] -كذا في الأصول، و هو ليس سهل بن عبد اللّه التستري التي سترد ترجمته برقم( ٢٨) الذي توفي سنة ٢٨٣ ه عن ٨٣ عاما، و عبد اللّه بن المبارك توفي سنة ١٨١ ه.
[٢] -في( ب): في كلابين، و يعلقونه فيهما بكتفيه.
[٣] -في( ب): و قبح باله.