تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٦٩٥
و قال: إن حضرت العزّة وراء النطق و السكوت، فينبغي أن ينسدّ عين اللسان أولا لتنفتح عين القلب، فإنّك ترى ألوفا من الألسنة الفصيحة الذكّارة للّه تعالى، القائلة للّه، مقهورة في أيدي زبانية جهنم، و لا ترى قلبا منوّرا بنور معرفة اللّه في جهنم.
و قال: فائدة المريد الصادق من سكوت المشايخ أكثر من نطقهم.
و قال: إنّ اللّه تعالى أعطى كلّا خلعة و شرّف تشريفا مشوبا بالشرك، كمن يسقى شربة ممزوجة بالسّمّ، فأعطى واحدا كرامة، و آخر حكمة، و آخر معرفة، فمن أحبّ التشريف و عشق فقد الطلعة، فأخّر من المقصود.
و قال: المقامات كلّها من الشرع للذين يسلكون بنور الشرع، فالزهد و الورع و التوكّل و التّسليم و التفويض و الإخلاص و اليقين كلّها شرع، و السالك يركب مركب القلب، و يسير في المنازل و المقامات، و كلّما يقطع مرحلة، يرفع عن باب الروح حجاب، ليقرب من انبساط الروح، ثم إذا وصل إلى مقام الروح، و عبر عن مقام القلب، يركب مركب الروح، و لا مدخل حينئذ للأفعال و الصفات هناك، إذ ليس هناك روح و لا زهد و لا توكّل و لا تسليم.
و أقول: إذا لم يكن هناك ورع و زهد و توكّل و غيرها، فكيف يكون أضدادها؟ لأنّ المراد بهذه إنما التوحيد، و الأشياء كلّها من الصفات و الأفعال، بل الذوات أيضا غريقة في بحر التوحيد، بحيث لا يظهر منها ذرّة و لا أخفى و أقلّ منها، و إليه الإشارة بقوله: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ [غافر: ١٦].
[و اللّه أعلم].
و قال: الحديث عن علامات الطريق إخبار عن صفات النفس، فإنّ حقيقة هذا الشأن ترى أن يحدّث عنه، و يشار إليه.
و قال: من شدّ على خاصرته نطاق الطلب، فكلّما كان طلبه أكثر، فهو من المطلوب أبعد.
أقول: معناه: أنّ الطلب أيضا حجاب بين الطالب و المطلوب، و كلّما كثر