تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٥٣٥
و قال: ليت أنّي أكون أتونيّا[١]، لا يعرفني أحد.
و قال رحمه اللّه: إنّي أنظر إلى نفسي كما أنظر إلى يهوديّ.
و قال: إنّي ابتليت بأربعة أشياء، كلّها أعداء ليّ: الدنيا، و الشيطان، و النفس، و الهوى.
|
إنّي ابتليت بأربع ما سلّطوا |
إلّا لعظم مصيبتي و شقائي |
|
|
إبليس و الدّنيا و نفسي و الهوى |
كيف الخلاص و كلّهم أعدائي |
|
نقل أنه كان يقول في مناجاته: إلهي، لو جعلت الدّنيا في حكمي، لجعلتها لقمة، و ألقيتها كلبا أو يهوديا؛ لأنّها صارت حجابا عن المقصود.
قال: قلت: العارف خير من الدنيا و الآخرة، لأنّ الدنيا دار المحنة، و الآخرة دار النّعمة، و قلب العارف دار المعرفة.
و قال: إذا طلب ملك الموت روحي، لا أسلّم إليه روحي، و أقول: إلهي، كما سلّمت إليّ روحي بلا واسطة أحد، فكذلك تسلّم منّي بلا واسطة أحد.
و قال: إني لو لم أخدم السّلطان لما كنت قادرا على خدمة المشايخ، و لو لم أخدم المشايخ لم أكن قادرا على خدمة اللّه تعالى.
و نقل أنه نوبة في غلبات الشوق خلع قميصه، و ألقاه في النار ليحترق، قالوا: هذا خلاف العلم، لأنّه لا يجوز في العلم تضييع المال. قال: نعم، و لكن فعلت هذا بفتوى القرآن، قال اللّه تعالى: إِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ [الأنبياء: ٩٨] فإنّي نظرت إلى هذا القميص فأعجبني، فظهرت فيّ غيرة، فأحرقته لئلا أشتغل بشيء غير اللّه تعالى.
نقل أنه طاب يوما وقته، فدخل في السوق، و اشترى مرقّعة بدانق، و قلنسوة بنصف دانق، و لبسهما، ثم ينادي: من يشتري صوفيّا بدانقين؟.
[١] -الأتون و الأتّون: الموقد الكبير، كموقد الحمّام.