تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٣٠٢
و: من اشتغل بالنكاح و السفر و كتابة الحديث فقد توجّه إلى الدنيا، إلّا المرأة الصالحة، فإنّها ليست من الدنيا، بل من الآخرة؛ فإنّها تعينك على تقوى اللّه تعالى و على عمل الآخرة. و أمّا ما منعك من الآخرة من المال و الأهل و العيال فهو شؤم، و كلّ عمل ما وجدت[١] ثوابه في الدنيا، فاعلم أنّك تجد جزاءه في الآخرة.
أقول: يشير إلى العمل بالإخلاص، فإنّ العامل بالإخلاص[٢] لا حظّ له في الدنيا من عمله أصلا، بل إنّما عمل للّه تعالى، و أمّا العامل بالرياء فله إمّا لذّة النفس[٣] برؤية الناس و الاطلاع على عمله، و إرادة مدح الناس، أو استجلاب منفعة، أو دفع مضرّة إلى غير ذلك من الأغراض، فإنّه على هذا قد استوفى ثواب عمله في الدنيا، و لم يبق له عند اللّه مقدار، فلا يجازيه عليه، يدلّ عليه قوله تعالى: وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [البينة: ٥]. و اللّه أعلم.
و قال: صعود نفس بارد عن الفقير عند فقد أمنيّته، و العجز عنها أفضل عند اللّه تعالى من طاعة غنيّ ألف سنة.
و: أفضل السخاوة أن تكون موافقة للحاجة.
و: آخر أقدام الزاهدين أول أقدام المتوكّلين.
لو علم الغافلون ما فات عنهم و يفوت لماتوا فجأة.
و: إذا انسدّت العين الظاهرة للعارف فلا يرى إلّا اللّه تعالى.
و: أوّل شيء تتقرّب به إلى اللّه تعالى أن تعلم أنّه مطّلع على قلبك، و تعلم أنّك لا تطلب منه الدنيا و الآخرة؛ بل لا تطلب منه إلّا إيّاه.
و: لو كان للمعرفة[٤] صورة لما نظر إليها أحد إلّا مات من غاية حسنها
[١] -في( أ): و كل عمل وجدت.
[٢] -قوله: فإن العامل بالإخلاص ليست في( ب).
[٣] -في( ب) إما حظ لذة النفس.
[٤] في( أ): و: للمعرفة صورة.