تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٣١٠
فاغفر لهذا القبيح الفعال ببركة هذا الحميد[١] الخصال.
ثم سافر محمد بن أسلم رحمه اللّه إلى الطوس، و سكن هناك، و له فيها مسجد، كان إذا دخله أعمى يصير بصيرا.
و هو كان من العرب، لكن نسب إلى الطوس لكثرة مقامه فيها.
و كان يجري عند باب داره ساقية، و هو ما استقى منها، و قال: الماء الجاري فيها حقّ للناس، و لا يحلّ لي الاستقاء منه، و كان يميل قلبه إلى الماء الجاري مدّة، و زاد ميله، فاستقى من البئر التي في بيته كوز ماء، و صبّه في الساقية، و أخذ بدله كوزا منها.
نقل عن شخص من أكابر الطريقة أنه قال: كنت في الروم جالسا بين جماعة، إذا إبليس جاء في الهواء، و سقط على الأرض، قال: كيف يا لعين؟
و ما أصابك؟ قال: تنحنح محمد بن أسلم في الطوس في المتوضّأ، فأنا من الخوف و الفزع وقعت هنا.
نقل أنه كان يستقرض و يصرف إلى الفقراء[٢]، فجاء إليه يوما يهوديّ و تقاضاه دينه الذي كان عليه، و لم يجد شيئا يؤدّي دينه[٣]، و لكن قد برى قلما، و نحتته كانت عند حصيرة، فقال لليهودي: قم، و خذ مقدار دينك من النحاتة تحت الحصير. فقام إلى الحصير، و رفع طرفه، فإذا نحاتة القلم قد صارت ذهبا، فتعجّب اليهوديّ و قال: دين يصيّر نحاتة القلم- بنفس عزيز من أهله- ذهبا لا يكون باطلا. فآمن اليهودي، و آمن معه قبيلتان بموافقته
نقل أن الشيخ [أبا] عليّ الفارمذي كان يعظ الناس بنيسابور، و إمام الحرمين[٤] حاضر، فسأله شخص: من الذين قال النبيّ صلى اللّه عليه و سلم فيهم: «العلماء
[١] -في( ب): هذا الجيد الخصال.
[٢] -في( أ): و ينفق على الفقراء.
[٣] -في( أ): يؤدي إليه.
[٤] في( أ): كتب تحت كلمة( إمام الحرمين): أستاذ الغزالي. أقول: هو عبد الملك بن عبد اللّه الجويني( ٤١٩- ٤٧٨) أعلم المتأخرين من أصحاب الشافعي.