تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٧١٦
(٨٦) علي الحصري[١]
ذكر الشيخ أبي الحسن علي بن إبراهيم الحصري رحمة اللّه عليه: كان رحمه اللّه شيخ العراق، و لسان القوم في وقته، و كان عجيب الحال، و صاحب عبارات عالية.
و كان بصريّا سكن ببغداد.
و صحب الشّبلي، و كان معتبرا في عهده.
مات ببغداد سنة إحدى و سبعين و ثلاث مئة.
نقل أنّ طائفة من المفسدين سعوا في حقّه عند الخليفة، و قالوا: قد اجتمع عليه قوم يسمعون الغناء، و يرقصون و يطربون. فصادفه الخليفة يوما، و هو في الصحراء، فقال له: ما مذهبك يا حصيري؟ قال: أوّل الأمر كنت على مذهب أبي حنيفة، ثم انتقلت إلى مذهب الشافعيّ، و الآن أنا مشغول بشيء لا أذكر مذهبا. قال الخليفة: و ما هو؟ قال الحصري: التصوف، ألّا يطمئنّ الصّوفيّ في الدارين بشيء سوى اللّه تعالى، و لا يستريح بما سوى اللّه تعالى، و يفوّض أموره كلّها إليه، و هو بفضله يتولّاها. قال الخليفة: و بعد ذلك؟ قال الحصري:
فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ [يونس: ٣٢] فقال الخليفة لأصحابه: لا تشوّشوا على هذا القوم، فإنّهم كبار الأمة.
[١] -طبقات الصوفية ٤٨٩، تاريخ بغداد ١١/ ٣٤٠، الرسالة القشيرية ١١٧، الأنساب ٤/ ١٥٢، مناقب الأبرار ٨٥٨، المختار من مناقب الأخيار ٤/ ٢٠، طبقات الأولياء ٢١٣، البداية و النهاية ١١/ ٢٩٨، نفحات الأنس ٣٤٠، طبقات الشعراني ١/ ١٢٣، الكواكب الدرية ٢/ ١١٣.