تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٥٩
شرع في الصلاة امتلأت البئر من الماء حتى وصل الماء إلى رأسها، فاستقينا الماء، و شربنا، و ملأنا الأوعية، و لمّا عبرنا من ذلك المكان وجد الحسن رحمه اللّه تمرة في الطريق، أخذها و قسمها علينا، و كان نواته ذهبا، بعناه في المدينة، و اشترينا بثمنه طعاما، و أطعمنا الفقراء.
حكي أن أبا عمرو[١] الذي هو إمام في علم القرآن، و علم القراءة كان يتردّد إليه صبيّ صبيح الوجه لأجل تعلّم القرآن[٢]، فحسّنه إبليس في عينه، و سوّل إليه، فاختلّى به أبو عمرو[٣] في بعض الأيام، و قصد أن يقبّله، فلمّا همّ به أنساه اللّه تعالى جميع القرآن من أوّله إلى آخره، فندم أبو عمرو رحمه اللّه من ذلك القصد، و وقعت في فؤاده نار، و اضطربت أحواله، فجاء إلى الحسن رحمه اللّه، و بكى كثيرا، و قصّ عليه الحكاية، و استدعى منه أن يدعو له في ذلك، فحزن الحسن من ذلك، و قال: هذا موسم الحجّ، سافر مع الحجّاج، و حجّ البيت، و بعد الفراغ اذهب إلى مسجد الخيف تر هناك شيخا جالسا في المحراب، لا تشوّش عليه الحال؛ بل اصبر حتى يفرغ[٤]، ثم تقرّب إليه، و التمس منه أن يدعو لك، فإن دعاءه عند اللّه مستجاب. فامتثل أبو عمرو، و ذهب إلى مكّة شرّفها اللّه، و بعد الفراغ من أعمال الحجّ قصد مسجد الخيف، و رأى الشيخ الذي وصّاه الحسن به جالسا في محراب المسجد، و حوله جماعة، جلس أبو عمرو في ناحية من المسجد، إذ دخل عليه رجل، و عليه ثياب بيض نظيفة، قام الشيخ و الأصحاب كلّهم فاستقبلوه، و سلّموا عليه، و مكثوا إلى وقت الصلاة، فقام الرجل و صلّى إمامهم، و اقتدى به الشيخ مع الأصحاب، و لمّا قضوا الصلاة، و تفرّق الجماعة، و صار المسجد خاليا، و بقي
[١] -هو زبّان بن عمّار التميمي المازني البصري أبو عمرو، و يلقّب أبوه بالعلاء( ٧٠- ١٥٤ ه) من أئمة اللغة و الأدب، و أحد القرّاء السبعة.
[٢] -في( ب): تعلم القراءة.
[٣] -في الأصلين: فتخلّى به أبو عمرو.
[٤] في( أ): حتى يخلص.