تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٤٧
إلى ثلاثة أيام، و في هذه المدّة ما نام و لا أكل[١] حتى في الليلة الرابعة نعس قليلا، فتنبّه و ناجى ربّه، و قال: اللهم، إنّي أعوذ بك من العين الكثيرة النوم، و من البطن الكثيرة الأكل. قلت في نفسي: هذا يكفيني، و لا أشوّشه، فذهبت و تركته.
نقل: أنه كان ما نام في جميع عمره، بل كان يقول: هذه ليلة القيام، و في ليلة أخرى: هذه ليلة الركوع، و في أخرى: هذه ليلة السجود، و كلّ ليلة يشتغل بنوع من العبادة، قيل له: يا أويس، كيف تطيق سجدة في ليلة!؟ قال: أقول في سجدة: سبحان ربّي الأعلى مرّة، فيطلع الصبح. قيل له: ما الخضوع في الصلاة؟ قال: لو طعن برمح ما أحسّ. قيل له: كيف أنت؟ قال: كيف يكون من يصبح و لا يدري أنّه يعيش إلى المساء أم لا؟ قيل له: كيف الشغل؟ قال:
و اقلّة زاداه، و اطول طريقاه[٢]، آه من طول السفر، و قلّة الزاد.
و قال: إن عبدت اللّه تعالى ملء السموات و ملء الأرض، لا يقبل حتى تصدّقه. قيل: و كيف تصدّقه؟ قال: تأمن بما تكفّل لك، و يصير قلبك فارغا، حتى لا تشتغل بغير عبادته.
و قال: من أحبّ ثلاثة أشياء صارت جهنّم أقرب إليه من حبل الوريد:
الطعام اللذيذ، و الملابس النفيسة، و المجالسة مع الأغنياء.
قيل لأويس: في جوارك رجل قد حفر قبرا منذ ثلاثين سنة، و تقلّد بكفن، و قعد على شفير القبر، و لا قرار له ليلا و لا نهارا. فقال: اذهبوا بي إليه. فلمّا رآه قال: يا ناحلا جسده، مصفرّا وجهه، باكية عيناه. قال: شغلك القبر عن اللّه[٣]. فاستنار قلب الرجل ببركة أويس، و صاح صيحة؛ لأنّه قد كشف
[١] -جاء في هامش( أ): و هذا صوم الوصال، و هو مكروه في السنّة، و نهى النبيّ صلى اللّه عليه و سلم عنه، كذا في البخاري، و لم يصدر عن الأويس رضي اللّه عنه.
[٢] -في( ب): و اطول طريقا.
[٣] -في( ب): شغلك الغير عن اللّه.