تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٦٩٣
و ذرّيته، و القلب ما يسدّ عليك باب الشهوة و الاختيار، و يكون لك دليلا.
و قال: الرجل من قهر المعبود الذي هو في قميصه، و اجتهد في ذلك، و لمراد النفس و ميولها، لا أن يجتهد في لعن الشيطان؛ لأنّ العبد مأمور بالأول لا بالثاني.
و قال: يقول إبليس لابن آدم: صنعوا منك مرآة [لي]، و منّي مرآة لك، فأنا أنظر في مرآتك و أبكي على نفسي، و أنت تنظر في مرآتي و تضحك عليك.
و قال: تعلّموا سلوك هذا الطريق من إبليس، فإنه احتمل اللّوم في العالمين، و لم يترك ما كان عليه من الضلالة، فأنت لأيّ شيء لا تجتهد فيما أنت عليه من الحقّ؟.
أقول: و إلى هذا المعنى أشار من قال[١]:
|
و لا تك باللاهي عن اللّهو معرضا |
فلهو الملاهي جدّ نفس مجدّة |
|
يعني: لا تعرض عن النظر إلى اللهو؛ بل انظر إليه نظر الاعتبار و الاستبصار، و اعلم أنّه إذا كان في غاية الاجتهاد في لهوه و عبثه، فالأولى بك أن تجتهد في جدّك بالجدّ لا بالهزل.
أقول: إن فرضنا أنّ أهل العارفين يلعنونك إذا سلكت هذه الطريقة، و أنت على تقدير لعنهم تتأخّر عنها، و تترك السلوك فلا تخط على هذا خطوة في هذا الطريق، فأنت أهل له، إذ لو لم يساو هذا الحديث إلى حديث المحبة عندك بلوم العالمين و ذمّهم إيّاك فلا تشرب منه شربة.
أقول: معناه أن التضجّر من الملامة في طريق الهوى لا يجتمع مع دعوى المحبة؛ بل ينبغي أن تكون الملامة في هوى الحبيب- لاشتمالهما على ذكر
[١] -البيت لابن الفارض في تائيته الكبرى( رقم البيت ٦٧٦) و فيه:
|
سألتُ حبيبى الوصلَ منه دُعابَةً |
و أعْلَمُ أنَّ الوصل ليس يكونُ |
|
|
فمَاسَ دلالًا و ابتهاجاً و قال لى |
برفقٍ مجيباً( ما سألتَ يَهُونُ) |
|