تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٦٢٢
و لم يكن في عهده أحد في ترمذ يفهم كلامه، و كان مهجورا فيما بينهم لأجل هذا.
و هو في أول أمره قصد السفر مع صاحبين لأجل تحصيل العلم، و كانت والدته باقية، فاغتمّت لذلك، لأنها كانت عجوزة ضعيفة عاجزة، و هو كان قائما بخدمتها، و تحصيل معاشها، فقالت: يا ولدي، تفارقني، و أنا كما ترى! فأثّر كلامها في قلبه، و ترك السفر، و سافر صاحباه، ثم بعد خمسة أشهر كان يوما جالسا في بعض المقابر، و يبكي بكاء عظيما، و يتضرّع و يقول: بقيت ضائعا معطّلا، و أصحابي و رفقائي في التحصيل، و أنا في الجهل، و يتحسّر و يتأسّف و يتلهّف، إذ طلع شيخ بهيج نورانيّ، و قال: لم تبكي؟ فأخبره حاله، فقال له: احضر هنا كلّ يوم، و أنا أعلّمك شيئا من العلم. و هو كان يواظب ذلك المكان، و يتعلّم منه إلى ثلاث سنين، ثم تبيّن له أنّه الخضر ٧، و لم ينل هذه الدرجة إلّا ببركة دعاء والدته.
قال أبو بكر الورّاق: كان الخضر ٧ يحضر عنده، و يعرض عليه واقعات، و هو أيضا يعرض على الخضر ٧ واقعات.
و قال أبو بكر الورّاق: قال لي الشيخ محمد بن علي رحمه اللّه: أريد أن أذهب إلى مكان. فقبلت كلامه و تبعته، و تماشينا قليلا، فإذا نحن في فلاة صعبة، و رأينا كرسيّا من ذهب منصوبا في ظلّ شجرة خضراء، و عينا جارية من الماء البارد الزّلال، و رأيت شيخا جالسا على الكرسيّ، و عليه لباس فاخرة، فسلّم الشيخ محمد على ذلك الشيخ، فردّ عليه الجواب، و قام له، و عظّمه، و أجلسه على الكرسيّ في جنبه، فما مكثنا ساعة إلّا و جاء من كلّ جانب طائفة، فأكلوا، ثم سأل الشيخ محمد ذلك الشيخ مسألة، و هو شرع في الجواب، و أطال، و أنا ما فهمت قطّ معنى كلامه، ثم استأذن منه، و رجعنا، و قال لي:
صرت سعيدا؟ و بعد زمان وصلنا إلى ترمذ، قلت: أخبرني يا شيخ عن ذلك المكان، و من كان ذلك الشيخ؟ قال: أمّا المكان الذي رأيت فتيه بني إسرائيل، و الشيخ الذي رأيته هو قطب العالم الذي عليه مداره بقدرة اللّه تعالى. قلت