تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٦٩٩
أقول: هذا كما قال اللّه تعالى: إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها [النمل:
٣٤]. [و اللّه أعلم].
قال: إنّ اللّه جمع الخلق كلّهم في علمه، ثم فرّقهم في حكمه و قسمته، فالجمع في الحقيقة التفريق، و التفرقة جمع.
أقول: و ذلك لأن مآل الجمع إلى التفرقة، و أصل التفرقة إنّما هو الجمع.
[و اللّه أعلم].
و قال: إنّ الأزل و الأبد، و الأعوام و الدهور و الأوقات كلّها كبرق بالنظر إلى نعوت الحقّ جلّ جلاله، قال النبيّ صلى اللّه عليه و سلم: «لي مع اللّه وقت، لا يسعني فيه ملك مقرّب و لا نبيّ مرسل[١]».
و قال أيضا الشيخ أبو بكر رحمه اللّه: أشرف النسب أن تطلب النسبة إلى اللّه بالعبودية.
و قال: أفضل الطاعات حفظ الأوقات.
و قال: من قال أنا، فهو قد نازع القدر.
و قال: من يعبد اللّه تعالى لأجل الجنة، فهو أجير لنفسه، و من يعبده له سبحانه، فهو جاهل، لأنّ اللّه تعالى غنيّ عنه، و عن عبادته، و العبد يتوهّم أن يعمل للّه.
أقول: و لكن طريق العبد في العبادة أن يعتقد أنّ اللّه تعالى هو المستحقّ للعبادة، فيعبده لذلك، لا لأنه تعالى محتاج إلى عبادة أحد، تعالى اللّه عمّا يقول الظالمون علوا كبيرا.
و قال: أبعد رجال اللّه تعالى منه من لا يذكره كثيرا[٢]. لأن من عرف اللّه تعالى كلّ لسانه.
[١] -حديث تذكره الصوفية، و هو في« الرسالة القشيرية» بلفظ: لي وقت لا يسعني فيه ملك مقرب و لا نبي مرسل. انظر كشف الخفا ٢/ ٢٤٤( ٢١٥٩).
[٢] -في الأصل: من يذكره كثيرا لا من.