تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٦٥٧
و أكرمته بالقيام له، و عظّمته بأن أجلسته في مكانك، و الكلب معه؟ قال الشيخ:
نعم ما قلتم، و لكن فرق كبير بيننا و بينه، أما إنّه يجرّ الكلب، و الكلب يتبعه، و لكلّ منّا كلب نحن نتبعه، فما تقولون بين من يتبعه الكلب، و من هو يتبع الكلب؟ نعم، فمن كلبه ظاهر يمكن الاحتراز عنه، بخلاف كلبنا، فإنّه خفيّ، و لا يمكن الاحتراز عنه.
أقول: و يمكن أيضا تطهير ما ينجّسه كلبه باستعمال الماء، و ما ينجّسه كلبنا لا يمكن تطهيره بالماء الطاهر الظاهر. و كلبه يقصد العدوّ و يؤذيه، و كلبنا لا يؤذي إلّا الصديق. و كلبه يقنع بأدنى شيء و أخسّه ليتغذّى به، و كلبنا لا يقنع إلّا بأعزّ الأشياء لنا. و كلبه كلّما نهرته ينزجر و يمتنع، و كلبنا لا يمتنع بالزجر؛ بل كلّما تزجره يزداد حرصه في الإفساد. و كلبه إذا صالح معه ينصلح، و يترك الشرّ، و كلبنا إذا صالحنا معه يزداد شرّه و غيّه. و كلبه خارج، و كلبنا داخل. و كلبه ليس من أتباع الشيطان، و كلبنا هو من أتباعه. و كلبه إذا شبع يطمئنّ، و كلبنا إذا شبع يزداد قلقه و اضطرابه؛ بل كلبنا كلّما شبع يزداد جوعه. و كلبه إذا صاحب الإنسان مدّة يستأنس به، و كلبنا لا يستأنس بنا طول عمرنا. و اللّه أعلم.
و من كلامه ما نقل أنه قال: إنّ اللّه تعالى أعطى كلّ عبد من العباد قدرا من المعرفة يقوى على احتمال البلاء.
و قال: من ضيّع حكما من أحكام اللّه تعالى في أيام شبابه يحقره اللّه تعالى في شيخوخته، و من خدم واحدا من رجال اللّه تعالى مرّة في عمره، تصل إليه بركته في جميع عمره، فكيف حال من يخدمهم في جميع أيام عمره؟.
و قال: لا لذّة في أنس الإخوان بعضهم مع بعض مع مرارة وحشة الفراق.
و قال: [طوبى] لمن لا يكون له وسيلة إلى اللّه تعالى إلّا اللّه عزّ و جل[١].
[١] -طبقات الصوفية ٤٩٤، مناقب الأبرار ٨٦٨، و ما بين معقوفين مستدرك منهما.