تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٤١٨
أقول: معناه: أنّ النفس من حيث هي نفس منبع للصفات الذميمة، و الخصال الردية إلّا من عصمه اللّه، فالنفس لو خلّيت و طبعها تطلب ما طلبت نفس فرعون لعنه اللّه، فدعوى الإنسان أنّ نفسه خير من نفس فرعون لعنه اللّه غرور محض، و الغرور منهيّ عنه في باب الدين، لأنّ الغرور يصير سببا للكبر و العجب و الهوى، و منها تنشأ المهلكات بأسرها، نجّانا اللّه تعالى منها. و اللّه أعلم.
و قال: إيّاك و أن تلوم السكران لأجل حظّ نفسك، اغترارا بطهارة نفسك، و لكن لتكن ملامتك إيّاه نفسك لأجل النهي عن المنكر، و إلّا توشك أن تبتلى بما ابتلي به.
و قال: لا أعلم حسن الخلق إلّا في السخاوة، و لا قبح الخلق إلّا في البخل.
و قال: من زعم أنّه مالك لشيء فهو بخيل.
أقول: يعني أن يكون باذلا غير جامع، و أنّ المالك في الحقيقة هو اللّه، يعطي و يمنع، و إذا كان كذلك فالبخل لماذا؟ فإنّ بحر رحمة اللّه تعالى موّاج في الليل و النهار، فكلّما بذلت أو أنفقت شيئا، فاللّه يعوّضه بأفضل منه. و اللّه أعلم.
قال: الفقير لا يجد لذّة التواضع إلّا في التكبّر على الأغنياء.
و قال: التواضع أن لا ترى أحدا يحتاج إليك في الدنيا و في الآخرة.
منقبة الفقير في التواضع، فإذا تركه فانخلع من جميع الخيرات.
كثرة الأكل رأس كلّ داء.
من تخلّف بطلب الدنيا عن الآخرة صار ذليلا حقيرا؛ إمّا في الدنيا و إما في الآخرة.
احتقر الدّنيا ليعزّك أهلها.
و قال عبد اللّه بن المبارك: أوصاني حمدون القصار أن لا أغضب لأجل الدّنيا.