تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ١٤٨
معاملتك معي، و لا يصير نصيبك من هذا العمل النار. قال: لم أشرت إلى القبور؟ قال: لأنّ أهل القبور يزيدون كلّ يوم، و أهل المدينة ينتقصون، فتكون العمارة في المقابر.
رأى شخص من أولياء اللّه تعالى الجنّة في المنام، و صادف أهل الجنة قد ملؤوا أردانهم و أرديتهم من اللآلىء و الجواهر، فسأل عن هذا الحال، فقالوا:
لأنّ جاهلا شجّ رأس إبراهيم بن أدهم، و لمّا أدخله اللّه الجنة، أمر اللّه تعالى بأن ننثر عليه اللآلىء و الجواهر، فملأنا أرداننا و أرديتنا منها.
نقل أنه رأى رجلا سكران ملطّخا فمه بالخمر، فأتى إبراهيم بماء، و غسل فمه، و قال: الفم الذي يذكر اللّه تعالى، لا يجوز أن يترك نجسا. فلمّا صحا السكران، قيل له: زاهد خراسان غسل فمك. قال الرجل: فأنا أيضا تبت إلى اللّه تعالى، و رجعت. ثم رأى إبراهيم في المنام قد قيل له: أنت لأجلنا و تعظيمنا غسلت فمه، فنحن لأجلك غسّلناه و طهّرنا قلبه.
نقل عن شخص من أكابر المشايخ، أنه قال: كنت يوما مع إبراهيم بن أدهم في بيت المقدس، فاستظللنا تحت شجرة رمان كانت هناك وقت القيلولة، و صلّينا ركعات من الصلاة، فسمعنا صوتا من الشجرة: يا أبا إسحاق- يعني يا إبراهيم بن أدهم- أكرمني، و تناول من رمّاني. فأطرق إبراهيم رأسه حتى سمعنا ثلاث مرات. ثم قالت الشجرة: يا محمد- و كان اسم هذا الرجل محمدا- اشفع عنده ليأكل من رمّاني. قلت: يا أبا إسحاق، تسمع؟ قال: نعم. فقام و قطف منها رمّانتين، و أكل أحديهما، و أعطاني الأخرى، و كانت الشجرة قصيرة، و رمّانها حامضا، فلمّا رجعت إليها بعد زمان، فإذا هي مرتفعة، و صار رمّانها حلوا ببركة إبراهيم، و كانت تحمل كلّ سنة مرّتين، و سماها الناس:
رمانة العابدين، لكثرة جلوس العابدين في ظلّها، ببركة إبراهيم أيضا.
نقل أنّه كان جالسا على جبل مع جماعة من أكابر الدّين، فسأله واحد منهم، و قال: يا شيخ، ما علامة الكمال في الولي؟ قال: علامته هو أنّه إذا قال للجبل اذهب من مكانك، لذهب. فشرع الجبل الذي هو عليه يذهب، فقال الشيخ: