تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٦٠٩
أبي يزيد البسطامي رحمه اللّه أسفل من قبري. فامتثلوا أمره، ثم بعد دفنه رأوا أسدا حذاء قبره واقفا، ففي اليوم الثاني رأوا حجرة كبيرة موضوعة على قبره، و عليها أثر قدم الأسد، فعلموا أن ذلك كان فعلا لذلك الأسد.
و نقل أيضا أنّهم أبصروا أسدا يطوف بقبره.
و قيل: إنّ من المجرّب أنّ من زار قبره، و طلب من اللّه تعالى حاجة، فإنّ اللّه تعالى يقضيها.
نقل عن بعض الصالحين أنّه رأى أبا الحسن رحمه اللّه في المنام، قال:
ما فعل اللّه بك؟ قال: إنّ اللّه تعالى ناولني كتابا بيميني، فقلت: إلهي، لا تشغلني عنك بالكتاب[١]؛ فإنّك قبل وجودي، و قبل أن أعمل ما في هذا، كنت تعلم ذلك، و أنا أعلم ما يصدر منّي مع فقري و فاقتي، فأرجو من كرمك أن تسلّم الكتاب إلى الملائكة الكرام البررة، و تأذن لي أن أنظر إلى جمالك لحظة.
نقل عن الشيخ محمد بن الحسين رحمه اللّه أنه قال: مرضت نوبة، و كان لي حزن عظيم، و غمّ أليم من خوف الخاتمة، فعادني الشيخ أبو الحسن رحمه اللّه، و قال: إنّك خائف من الموت؟ قلت: نعم. قال: لا تخف؛ فإنّي إن متّ قبلك أحضر عندك عند موتك، و أسأل اللّه تعالى أن يخفّف عليك، ثم رزقني اللّه الصحة، و توفّي الشيخ، و مضى زمان، ثم مرض الشيخ محمد بن الحسين رحمه اللّه مرض الموت، و نقل عن ابنه أنه قال: كنت عند أبي وقت النزع، إذ رأيته نهض قائما، و قال: و عليك السلام، ادخل. قلت: يا أبي، من الذي تراه؟ قال: الشيخ أبا الحسن الخرقاني رحمه اللّه، فإنّه وعدني من زمان أن يحضرني عند الوفاة، و الآن قد وفا بما وعد، و حضرني، و معه جماعة من أولياء اللّه تعالى لئلا أخاف الموت. قال هذا، و سلّم الروح.
نسأل اللّه تعالى أن يفيض على أرواحهم زلال لطفه و رضوانه، و رحمته و غفرانه، و نستشفع بجميع أوليائه إليه أن يغفر خطايانا و زلّاتنا، و يستر علينا
[١] -في( ب): لا تشغلني أنت بالكتاب.