تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٣١٥
أم لا؟ فكلمات الشيخ أثّرت في قلب المجوسي، و قال: أسأل منك أربع مسائل، فإن أجبت أؤمن. قال الشيخ: اذكر. فقال المجوسي: لم خلق اللّه الخلق؟ و لم رزقهم؟ و لم يميتهم؟ و إذا أماتهم لم يحييهم؟ قال الشيخ رحمه اللّه: خلقهم ليعبدوه، و رزقهم ليعرفوه، و يميتهم ليعترفوا بألوهيته و ملكه و قهره، و يحييهم ليعرفوه بالقدرة و العلم. فلمّا سمع بهرام قال: اعرض عليّ الإسلام. فقال الشيخ: قل: أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أشهد أن محمدا عبده و رسوله. فلمّا تمّ إيمانه، شهق الشيخ، و غشي عليه، و لمّا أفاق قال: يا شيخ، ما سبب الشهقة؟ قال: حين رفعت المسبّحة بكلمة التوحيد نودي في سرّي:
يا أحمد، آمن بهرام بعد سبعين سنة عبرت عمره في عبادة النار، و حسنت حاله، و صارت عاقبته محمودة، و أنت تعبد اللّه تعالى، و عبدته ثمانين سنة، و ليس آخر أمرك معلوما.
نقل أنه ما نام ليلة من الليالي، فقالوا له: استرح لحظة. فقال: كيف يستريح من تزيّن الجنة فوقه، و تسعّر النار تحته، و هو لا يعلم أنّه من أهل تلك أو هذه، فهو بينهما، كيف ينام؟!
من كلامه أنه قال: ليتني أعلم من هو عدوّي و يغتابني؛ لأبعث له الدّراهم و الدنانير؛ فإنّه يعمل لي، فلا أقلّ من أن يصرف عليه من مالي.
و كان يقول رحمه اللّه: اعبدوا اللّه ما استطعتم، و اجتهدوا في أن لا تغرّكم الدنيا، ثم يبتليكم اللّه بما ابتلي من قبلكم.
اللهم، ارض عنه و عنّا بكرمك يا أكرم الأكرمين.
***