تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٥١٧
فعرفته، و أطرقت رأسي لئلا يبطل توكّلي، فنزل هو إليّ، و ما سلّمت عليه لئلا يدخل خلل في توكّلي، و قال لي: يا خوّاص، لو نظرت إليّ لما نزلت إليك.
و قال الخوّاص رحمه اللّه: عطشت في البادية حتى سقطت، فرأيت شخصا راكبا حسن المنظر، جاء إليّ و رشّ الماء عليّ، و سقاني، و أركبني خلفه، و كنت بأرض مكّة شرّفها اللّه تعالى، و سار بي قليلا، فنظرت، فإذا أنا بأرض المدينة، فقال: انزل، و امض، و بلّغ منّي السلام إلى النبيّ صلى اللّه عليه و سلم.
و قال الخوّاص رحمه اللّه: وصلت في البادية إلى شجرة، فالتقيت هناك بأسد، فتوجّه إليّ، حتى ما بقي الفرار منه، فاستسلمت له، فجاء إليّ، و تملّق، و اضطجع، ثم مدّ رجله و له أنين، فنظرت إليها، فوجدتها متورّمة اجتمع فيها القيح، فعرفت أنّه يريد تفجيرها، و إخراج القيح، فأخذت شوكة، و شققت رجله، و طلع ما فيها من القيح، و شددت بخرقة، فسكن الأسد من الاضطراب و الألم، ثم ذهب، و جاء بعد ساعة و معه شبلان له في رغيف، فوضع الرغيف بين يدي، و شرع يتملّق هو مع شبليه، و يتبصبصون[١].
نقل أن الخوّاص رحمه اللّه مع مريد له استقبلهما بالبادية أسد، ففزع المريد، و صعد شجرة و فرائصه ترتعد من الفزع، و الشيخ رحمه اللّه بسط سجّادته، و شرع في الصلاة، فجاء إليه الأسد، و وقف عنده، و نظر إليه طويلا، ثم تركه و ذهب، و نزل المريد، و مشيا زمانا، ثم إن بقّة قرصت الشيخ، فتأذّى منها، و تألّم، و قال المريد: يا عجبا، ما فزعت من الأسد، و تتألّم من قرصة بقّة!؟ قال: لأنّي حين لقيت الأسد ما كنت معي؛ بل كنت مستغرقا في بحر المكاشفة، و الآن أنا معي، فلأجل هذا أتأذّى من البقة.
و قال حامد الأسود: كنت مع الخوّاص رحمه اللّه في سفر، فانتهينا الماء إلى مكان كثير الحيّات، فوضع الركوة، و نزل هناك، فطلعت حيّات كثيرة خبيثة، قلت: يا شيخ، اذكر اللّه، لعلّه يعيذنا من شرّ الحيات. ففعل، و غابت
[١] -بصبص الأسد: حرّك ذنبه.