تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ١٩
و لا نظير له يضاهيه، فإن نظرنا إلى الأوصاف الألوهيّة فلا إله إلّا هو، و إن تأمّلنا الوجود فلا هو إلّا هو.
و نشهد أنّ محمدا عبده و رسوله و نبيّه و صفيّه أرسله بالحقّ، إلى كافّة الخلق، فحلّ برفيع محلّه عقد أهل الزّيغ و الضّلال، و فلّ بحدّه عدد زمر الخزي و النّكال، و أطفأ بنوره نار الغواية، و بوّأ أنصاره دار الهداية، و أضاء قلوب المهتدين بهديه بأنوار جواهر الدّين، و وفّقهم لاقتناء مفاخر ذخائر اليقين، و بصّرهم بغوامض سرائر النبيّين، و خصّ الأصفياء و الأتقياء من أتباعهم الذين نفضوا أيديهم عن الكونين، و رفضوا عن قلوبهم الالتفات إلى نعيم الدّارين، من شواهد الغيب المكنون، بما لا تبصره لواحظ العيون، و لا تستشرف له طوالع العقول و نواجم[١] الظّنون، و بلّغ قلوبهم بما كاشفها به من نهايات المطالب و غايات الهمم، و اقتنع عن أسرارهم ممّا طالعها به من أقاصي المقاصد و غايات الغمم، و استصفى أرواحهم بما يستكمله من أنوار الجلايا القدسية عن شوائب الأنوار و كدورات الظّلم.
صلّى اللّه عليه و على آله و أصحابه ما ذرّ شارق، لطف من مشرق فضل و ما وقب غاسق، بعد من أفق طرد بعدة[٢] ما ابتلي بالبعد العاشق، و ما أومض بارق، هداية من سحاب عناية و ما لفظ ناطق صدق بكلمة عشق، و ما تقلقل قدم شوق في بادية ذوق. و سلّم تسليما كثيرا[٣].
لمّا لم يكن بعد كلام اللّه تعالى و أحاديث الأنبياء : كلام أعزّ و أعلا، و أجلّ و أولى من كلام المشايخ رحمهم اللّه؛ فإنّ أقوالهم نتائج العمل و الحال، لا ثمرة الخلاف و القال، و هي من العيان، لا من البيان، و من الأسرار، لا من التكرار، و من العلم اللّدنّيّ لا من الكسبي، و من عالم «أدّبني
[١] -كذا الأصل، و لعلها: و رواجم الظنون.
[٢] -قوله( بعدة) ليست في المطبوع المترجم.
[٣] -حتى هنا كتب المؤلف فريد الدين العطار رحمه اللّه كلامه بالعربية، ثم يأتي النص الفارسي.