تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٤٢٣
و قال: الحكمة تتكلّم في قلوب العارفين بلسان التصديق، و في قلوب الزاهدين بلسان التفضيل، و في قلوب العابدين بلسان التوفيق، و في قلوب المريدين بلسان التفكّر، و في قلوب الطالبين بلسان التذكّر.
و قال: طوبى لمن أصبح و العبادة حرفته، و الفقر أمنيته، و العزلة مسكنه، و الآخرة همّته، و في الموت فكره، و في الرحمة رجاؤه بالتوبة.
و قال: أجمل لباس للعبد التواضع و الانكسار، و أحسن لباس للعارف التقوى.
و قال: سلامة النفس في مخالفتها، و هلاكها في موافقتها و متابعتها.
و قال: من جزع في مصائب الدنيا يوشك أن يقع في مصائب الدين.
و قال: من ترك أماني الدنيا استراح عن الهموم، و من امتثل أمر اللّه تعالى أمن من العذر.
نقل أن أبا الحسن الشعراني رأى المنصور رحمه اللّه في المنام بعد وفاته، فقال: ما فعل اللّه بك؟ قال: قال اللّه: أنت المنصور بن عمّار؟ قلت: نعم.
قال: أنت الذي كنت تأمر الناس بالزهد و لا تأتي به؟ قلت: نعم، إلهي، الكلام كلامك، و لكن ما اشتغلت بالوعظ أبدا إلّا و ابتدأت بحمدك و ثنائك، ثم بالصلاة و السلام على نبيّك ٧، ثم شرعت في نصح عبادك. فقال اللّه سبحانه و تعالى: صدقت. ثم أمر الملائكة: أن انصبوا له كرسيّا في السماء بين الملائكة؛ ليثني عليّ كما كان يثني عليّ في الأرض[١].
اللهم اجعلنا مشغولين بذكرك و شكرك، و حسن عبادتك، و تلاوة كتابك، و وفّقنا للثناء عليك، و ارزقنا شكر نعمائك و آلائك، و صلّ على أشرف أنبيائك، و مبلّغ أنبيائك محمد ٧ و عترته الطيبين الطاهرين، و أصحابه أجمعين.
[١] -هنا يتهي المجلد الأول من الترجمة العربية المطبوعة، أما الثاني فلمّا يطبع بعد.