تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٦٣٥
على الشهوة لا تليق بالمصاحبة. ثم بعد مدّة مديدة رأيت يوسف النبيّ ٧ في المنام، و قلت: يا كريم ابن الكريم، أقرّ اللّه عينك، فإنك جذبت ذيلك عن يد زليخا. فقال يوسف ٧: يا أبا بكر، أقرّ اللّه عينك؛ فإنّك قلعتها لأنّها نظرت إلى الجارية العسقلانية، لئلا تعيد النظر إليها. فانتبهت و قد ردّ اللّه عليّ عينيّ، و صارت أضوا ممّا كانت ببركة دعاء يوسف ٧.
نقل أنه رحمه اللّه قال: سمعت بعض الأكابر يقول: إنّ الشيطان عليه اللعنة لا يوسوس للإنسان أوّل مرة في دينه، و لا يدلّه أولا على الكفر؛ بل يرغّبه أولا إلى الحلال، فإذا صار حريصا عليه يستولي عليه الهوى، ثم يجترىء بشؤم الهوى على المعاصي، ثم بعد ذلك يوسوس له في دينه.
و قال الشيخ أبو بكر الورّاق رحمه اللّه: إنّك تصاحب خمسة، فإن علمت كيف تصاحب نجوت، و إلّا هلكت: اللّه تعالى، و النفس، و الشيطان، و الدنيا، و الخلق. فأمّا الصّحبة مع اللّه تعالى فبالموافقة في أوامره و نواهيه و أفعاله، و مع النفس بالمخالفة، و مع الشيطان بالعداوة، و مع الدنيا بالحذر منها، و مع الخلق بالشّفقة عليهم.
و قال: ما لم تنقطع عن المخلوق لا تطمع في الأنس مع اللّه تعالى، و ما دام قلبك دائرا في الأفكار، فلا تطمع في الفكرة و العبرة، و ما لم تنظّف صدرك عن محبّة الجاه و الرياسة، فلا تطمع في الإلهام و الحكمة.
و قال: اصحب العقلاء بالاقتداء بهم، و الزهّاد بحسن المداراة، و الجهّال بالصبر معهم.
و قال: أصل الإنسان من الماء و التراب، فبعض الناس يكون الماء في خلقته غالبا، فيجب أن يداري بالرياضة و ألّا يتغيّر عاجلا، و بعضهم تكون الترابية غالبة[١]، فيجوز أن يؤدّب بالشدّة و العنف كالتراب؛ ما لم يرفس لا يصلح لبناء و عمارة و زراعة.
[١] -في( أ): و بعضهم تكون ترابيّته غالبا فيه.