تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٧٦٦
بالحال، و لكن كان يخفيها إلى ذلك اليوم، ثم أمر ابنه أبا طاهر بأن يأخذ صحنا من اللوزينج، و يمشي إلى الفقير في المجلس، و يلقّمه باللوزينج، و يأكل هو معه، ففعل الصبيّ ما أمره أبوه، و الفقير استحيا عن الشيخ و ابنه و عن الحاضرين، و مزّق خرقته، و شهق، و خرج من المجلس، فأشار الشيخ إلى ابنه أن يتبعه أينما يتوجّه، و يخدمه، و إن كان توجّهه إلى الكعبة شرّفها اللّه تعالى، فأخذ عصا و إبريقا، و تبعه، فالتفت الفقير، فأبصر أبا طاهر قد لحقه، و قال: أنا رفيقك في هذا السفر. فرجع الفقير إلى الشيخ، و تضرّع إليه، و طلب منه أن لا يرافقه ابنه، و كان يتمرّغ على التراب، ثم منع الشيخ رحمه اللّه ابنه عن مرافقته، و سافر الفقير، و قصد مكّة شرّفها اللّه تعالى، ثم قال الأستاذ: إذا أمكن هجر فقير، و دفعه باللوزينج و السكر [أ] فلا يكون أهون و أحسن من إيذائه و تفضيحه؟ ثم قال: إنّما عملت هذا لأجل إرشادك، و إلّا مذ أربع سنين[١] كنت أعلم حال الفقير و أسكت. فالأستاذ ندم على ما فعل، و استغفر اللّه تعالى، و قال: الحمد للّه على أن يتعلّم منك كلّ يوم تصوّفا آخر[٢].
نقل أن فقيها منكرا للشيخ كان حاضرا في مجلسه، فسأله، و قال: يا شيخ، تصحّ الصلاة مع دم البراغيث، أم لا؟ فقال الشيخ: يا عالم، إنّ دم البراغيث إنّما هو هذا. أشار إلى ذلك الفقيه المنكر، فأسفر من الجمال و الجلال و الأنس و المحبة[٣].
نقل أنّ بنت الأستاذ أبي القاسم كانت زوجة للشيخ الأستاذ أبي علي الدقاق رحمه اللّه، فطلبت من زوجها أن تحضر مجلس الشيخ أبي سعيد رحمه اللّه، و تسمع كلامه، فأذن لها، و حضرت، و جلست على سطح بين الناس، و عليها إزار خلق لئلا يعرفها، و الشيخ شرع في الكلام، و في أثناء الكلام نقل كلاما عن
[١] -في الأصل: مذ أربعين سنين.
[٢] -أسرار التوحيد ١٠٤ و ما بعدها.
[٣] -أسرار التوحيد ٢٥١.