تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ١٠١
و نقل أنّها كانت تصلّي في صومعتها أثّر فيها ضعف، و غلب عليها نوم، فوقعت على وجهها، و انكسر من الحصير عود في عينها، و دميت و ما أحسّت.
و جاء سارق، و أخذ ملحفة كانت لها عتيقة بالية، و أراد الخروج، فاشتبه عليه الطريق، و لم يجد الباب، فردّها إلى موضعها، و أراد أن يخرج، انفتح له الباب، ثم رجع و أخذها، و عند الخروج انغلق عليه الباب، ثم ردّها، و توجّه إلى الباب وجده مفتوحا، و هكذا إلى قرب سبعين مرة، ثم سمع من بعض زوايا الصومعة: يا رجل، إلى كم تتعب نفسك؟! فإنّها- أي رابعة- قد سلّمت نفسها إلينا منذ سنين، فلا جرأة لإبليس أن يطوف حولها، و أنت يا طرّار[١]، لا تتعب؛ فإن إحدى الحبيبين، و إن كانت نائمة، فالحبيب الآخر منتبه، فيحفظها
و نقل أن خادمة رابعة احتاجت إلى بصلة، لأنّها أرادت أن تطبخ طعاما بعد أن لم تطبخه مدّة، قالت: أطلب من بعض الجيران؟ فمنعتها رابعة، و قالت:
عاهدت اللّه تعالى من أربعين سنة أن لا أسأل من غيره شيئا، اطبخي بلا بصل.
ففي الحال جاء طير و في منقاره بصلة مقشّرة، و ألقاها في القدر الذي كان لها، فتركت رابعة ذلك الطبيخ، و ما أكلت منه، و قنعت بالخبز اليابس و قالت:
يمكن أن يكون مكرا.
و نقل أنها صعدت جبلا، و قد جاء إليها جماعة من الوحوش، و طافت حولها، و دارت بين يديها مستأنسة بها، و ما نفرت منها، فبينا هي كذلك إذ جاء الحسن البصري رضي اللّه عنه، فتوجّهت رابعة إليه، فلمّا أحسّت الوحوش بالحسن فرّت و تفرّقت، فتغيّر الحسن و تعجّب من الحال، و قال: يا رابعة، لم تفرّ الوحوش عنّي، و قد رأيتها استأنست بك؟ قالت رابعة: ما أكلت اليوم؟
قال: شيئا من الشحم و البصل. قالت: أكلت شحمهنّ، لا جرم يهربن منك.
و نقل أنها مرّت ببيت الحسن، و الحسن قد أخرج رأسه من الشباك و يبكي،
[١] -انظر شرح كلمة الطرار صفحة( ٥١١).