تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٧٩٩
و قال: إنّ اللّه تعالى يقول لعبده يوم القيامة: أي عبدي، ما أعطيتك الدنيا لا لأجل عزّتها و حقارتك، بل لأنّها لم تكن لها همّة و اعتبار، و ما كانت لائقة؛ بل أعطيناها لمن كان بعيدا عنّا، فصار بسببها أبعد. أي عبدي، أنت أعزّ عليّ من أن ألوّثك بمثل الدنيا، فطب قلبا، فاليوم يومك، و لك ما تريد و زيادة.
رزقنا اللّه الوصول إلى هذا المقام ببركة عباده الذين لا خوف عليهم و لا هم يحزنون.
و قال رحمه اللّه: إنّ جماعة يدقّون هذا الباب على اعتقاد أنّ فيه شيئا، فلو لم يكن كما اعتقدوا لما دقّوا، و لو لم يجدوا، لم يطلبوا.
و قال رحمه اللّه تعالى: إنّ السعادة تحت رأسك، فاجعل رأسك تحت قدمك، تصل إلى كنز السعادة.
و قال رحمه اللّه: لا يحسن خطيبان على منبر، فيقول اللّه: أنا، فأنت لا تقل أنا، و هو كائن ثابت أزلا و أبدا، فأنت لا تكن.
و قال رحمه اللّه: كن مع الزاهد زاهدا، و مع الصوفيّ صوفيا، و مع العارف كيف تشاء.
اجهد ليسعك قلب وليّ، فإنّ اللّه تبارك و تعالى ينظر في قلب الوليّ سبعين مرّة فوق ثلاث مئة و ستين، فإنّ هذا خير المؤمنين كلّهم، و لا يختصّ بالولي بخلاف الأولى، و إذا كنت في قلبه، فتسري إليك بركة نظر اللّه، و تصير سعيدا[١].
و قال رحمه اللّه: السلامة في التسليم، و البلاء في التدبير.
و قال رحمه اللّه: تأديب الأحمق كسقي الحنظل، فكلّما تسقيه تزداد مرارته، و لا يكون حلوا أبدا، فإنّ اللّه تعالى خلقه مرّا، و جبله على المرارة، فكيف يصير حلوا أو حامضا أو طعما آخر؟ فكذلك الأحمق لا ينفعه تأديب المؤدّب[٢].
[١] -انظر أسرار التوحيد ٣٣٢.
[٢] -أسرار التوحيد ٢٧٧.