تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٢٠٠
فأحجمت، و تركت السؤال حتى أن اللّه تعالى كفاني مؤنتهما إلى أنّي لو رأيت امرأة و حجرا[١] لكانا عندي سواء
نقل أنه صلّى خلف شخص وقتا، فلمّا قضى الإمام صلاته نظر أبا يزيد مصلّيا خلفه، فجاء إليه و قال: يا شيخ، أعلم أن لا كسب لك و لا مال، فأخبرني من أين تأكل؟ قال الشيخ: توقّف إلى أن أقضي الصلاة التي صلّيتها خلفك. قال الإمام: و لم يا شيخ؟ قال: لأنّه لا يجوز الصلاة خلف من لا يرى الرزق من اللّه تعالى، و لا يعلم أنّه هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [الذاريات: ٥٨].
قال: يزورني شخصان، يصير أحدهما ملعونا، و الآخر مرحوما. قيل:
و كيف ذلك؟ قال: لأنه يجيء إليّ شخص، و ربّما أكون في تلك الحالة مستغرقا في بحر الفكرة و المكاشفة، فيراني كالمجنون الزائل العقل، فيفارقني، و يغتابني، و يستحقّ اللعن بذلك، و يجيء إليّ الآخر، و يستفيد منّي في تلك الحالة، و يكون ذلك سببا لاستجلاب الرحمة.
قال حاتم الأصم لأبي يزيد: سمعت أنّك قلت لجماعة تلاميذك: يشفع كلّ منكم يوم القيامة لواحد من أهل النار ليدخل الجنّة، و يدخل هو مكانه النار، و إلّا فأنا بريء منه؟ قال: نعم، و الآن أقول كذلك. قال حاتم: إذا كنت في هذه الحالة، فلم لا تدعو الناس إلى الحقّ؟ قال: لأنّي لا أقدر أن أحلّ عقدا عقده اللّه تعالى.
نقل أنه سمع خطيبا يقرأ قوله تعالى: وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ [الأنعام: ٩١] جرى الدم مكان الدمع من عينيه، و اضطرب، و ضرب نفسه على الأرض إلى أن زال عقله، و وقع مغشيّا عليه.
نقل أنه رآه خادم له في بعض الأيام يرجف، قال: لم ترجف يا شيخ؟ قال:
لا بدّ من سلوك طريق الصدق ثلاثين سنة، ثم كنس المزابل بالوجه، و وضع
[١] -في( أ): امرأة أو رجلا.