تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٢١٠
قال: لا يكون شيء للعبد خيرا من أن لا يكون له شيء: لا زهد و لا علم و لا عمل، فإذا لم يكن له شيء يكون الكلّ له.
أقول: معناه أنّه لا يكون له شيء في حدّ ذاته؛ بل يكون زهده للّه، و علمه و عمله للّه، و لا يكون له نظر و لا ابتهاج أيضا إليها، فإذا كان كذلك لا شكّ يكون الكلّ له و ينفعه، و اللّه أعلم.
قال: إن هذه القصة ينبغي لها الألم، إذ لا يحصل شيء من العلم.
قال: طلب العلم إنّما ينفع من يترقّى من العلم إلى المعلوم، و كذا من الخبر إلى المخبر، و أمّا من طلب علما للمباهاة، و طلب بذلك زينة بين الناس ليقبله مخلوق، فكلّ يوم يزيد بعده من اللّه تعالى، و يصير مهجورا منه.
لا قدر للدنيا بحيث يكون تركها صعبا على شخص.
قال: يستحيل أن يعرف اللّه تعالى أحد و لا يحبّه.
للّه عباد لو حجبوا منه ساعة في الدنيا أو في الآخرة لما عبدوه و لا أطاعوه.
قال: لأنّهم لو حجبوا عنه طرفة عين فنوا، و من فني و عدم و تلاشى و هلك و لا يبقى له اسم و لا رسم و لا أثر كيف يعبد اللّه و يطيعه؟!
من عرف اللّه تعالى لا يفتح لسانه بذكر غيره.
أقلّ شيء يجب على العارف أن يهلك و يصرف جميع شيء له في طريقه من المال و الملك، و الحقّ هو هذا؛ لأنّ جميع ما في الدنيا و الآخرة بالنسبة إلى شعاع من أشعّة محبّته يعدّ قليلا.
ثواب العارف من اللّه تعالى إنّما هو الحقّ تعالى و تقدّس.
لو كان من فوق العرش إلى ما تحت الثرى، مع مئة ألف آدم بذرّيّاتهم و أتباعهم و نسلهم[١] لا يعدّ و لا يحصى، و مئة ألف ملك مقرّب مثل جبريل و ميكائيل ٨ يدخل زاوية من زوايا قلب العارف لا يدركهم
[١] -في( ب): بذرياتهم و أتباع و نسل.