تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ١٠٤
و نقل أن الحسن رحمه اللّه ذهب إليها يوما، و قال: علّميني حرفا من العلم الذي ما تعلّمت من أحد، و لا سمعت؛ بل نزل في قلبك بلا واسطة مخلوق.
قالت: غزلت شيئا من القطن، و ذهبت به إلى السوق لأبيعه و أحصّل به شيئا من القوت، فاشتراه منّي شخص بدرهمين، فأمسكت أحدهما بيد، و الآخر بالأخرى مخافة أن يصيرا زوجين لو أمسكتها بيد واحدة، هذا من فتوحي اليوم.
قيل لها: يقول الحسن: إن صرت محروما من مشاهدة جمال اللّه تعالى في الجنّة لحظة بكيت حتّى يترحّم عليّ أهل الجنة. قالت رابعة: هذا الكلام صحيح، لكن إذا حصل له غفلة من ذكره في الدنيا لحظة حصل له مثل هذا البكاء و الأنين و الحزن، فذلك علامة على أنه يكون له في الآخرة ما قال، و إلّا فخيال و توهّم
قيل لها: لم لا تتزوّجين؟ قالت: أسأل منكم ثلاث مسائل، إن أجبتم أمتثل أمركم، و أقبل كلامكم: الأولى: أنّي أذهب من الدنيا بإيماني سالما؟ قالوا:
لا نعلم ذاك. الثانية: حال إعطاء كتب الأعمال، هل أعطى كتابي بيميني أو بشمالي؟ قالوا: ما نعلم. الثالثة: في وقت يذهب بجماعة من جانب اليمين، و بجماعة من جانب الشمال، أنا مع أيّهما أكون؟ قالوا: ما نعلم. قالت: من تكون له مصيبة مثل هذه، فكيف يتفرّغ للعرس؟!
و قيل لها: من أين تجيئين؟ قالت: من ذلك العالم. قيل: إلى أين تمشين؟
قالت: إلى ذلك العالم. قيل: بأيّ شيء أنت مشغولة؟ قالت: آكل خبز هذا العالم، و أشتغل بشغل ذلك العالم. قيل: فأنت تصلحين لرعاية الرباط.
قالت: بل أنا خادمة للرباط حارسة له أمنع من[١] الدخول ما هو خارج منه، و من الخروج ما هو داخل فيه، و من دخل فيه أو خرج عنه لا شغل له معي[٢].
أقول: مرادها من الرباط القلب، و المعنى: أنّي أمنع الأمور الخارجة- أي
[١] -في ب: أصنع من الدخول.
[٢] -في ب: لا شغل لي معه.