تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٧٢٤
تابعا لها- فالنفس تؤثّر فيه تأثيرا ظاهرا، و تجعله مورد الخبائث. إلى أن سوّد صفحته البيضاء يريد به ما ورد في الحديث: «كلّ مولود يولد على فطرة الإسلام، فأبواه يمجّسانه أو يهوّدانه أو ينصّرانه»[١]. أو المراد بالقميص الأبيض: النفس الخالية أيضا في أوّل أمرها عن الذمائم و المدائح أيضا، و لها استعداد اكتساب كلّ منهما. و المراد بالصبّاغ الشيطان المضلّ المغويّ.
و بالصبغ متابعته و موافقته التي بها يحصل سواد الوجه في الآخرة، نعوذ باللّه من غضبه و سخطه. [و اللّه أعلم].
قال رحمه اللّه: ثلاث من الطوائف لا فلاح لهم: البخيل، و الملول، و الكسلان.
أقول: يعني الملول من العمل، و هو الذي يعمل لا عن طيب القلب.
و الكسلان أيضا في العمل و هو الذي يترك العمل رأسا لكسالته. [و اللّه أعلم].
و قال: قدّم أخاك في شرع تريده لنفسك، يقدّمك اللّه تعالى إلى الجنّة، كما قال اللّه تعالى: وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠) أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ [الواقعة: ١٠- ١١] أو إلى قبض رحمة.
واردات العلم و المعرفة و الحكمة من عنده تبارك و تعالى.
و قال: لا ذنب أعظم من تحقير العبد المؤمن.
أقول: و ذلك لأنّ اللّه تعالى أثبت له العزّة، و جعله تلوا في العزّة لرسوله صلى اللّه عليه و سلم، كما قال اللّه تعالى: وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ [المنافقون:
٨] فيكون تحقيره متضمّنا لتكذيب اللّه تعالى، و ذلك كفر، و الكفر من أعظم
[١] -روى البخاري في صحيحه( ١٣٥٩) في الجنائز، باب إذا أسلم الصبي، و مسلم( ٢٦٥٨) في القدر، باب معنى كل مولود يولد على الفطرة، و الموطأ( ٥٢) الجنائز، باب جامع الجنائز، و الترمذي( ٢١٣٩) في القدر، باب كل مولود يولد على الفطرة، و أبو داود( ٤٧١٤) في السنة، باب ذراري المشركين عن أبي هريرة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال:« ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهوّدانه، و ينصّرانه، و يشرّكانه».