تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٢٧٠
أبي، و عزمت على المعصية المعهودة، و لكن تركتها خوفا من اللّه تعالى، و رجعت عن ذلك الأمر. فقال الشافعي رحمه اللّه: إنّك من أهل الجنة، و لا يقع عليك، و استدل بقوله تعالى: وَ أَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى (٤٠) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى [النازعات: ٤٠- ٤١] و استحسنه الحاضرون من العلماء، و طاب قلب الخليفة[١]، و كان ذكاؤه و درايته في أيام الطفولة كذلك، فما ظنّك به حال الكهولة، فأنعم عليه هارون عشرة آلاف دينار تقريبا، فخرج من عنده و فرّقها على الفقراء و المساكين.
قال بعض من كبار المشايخ رضي اللّه عنه: رأيت النبيّ عليه الصلاة و السلام في المنام، قلت: يا رسول اللّه، سمعت حديثا روي منك أنّ في الأرض أوتادا[٢] من أولياء اللّه تعالى؟ قال: نعم. قلت: أريد أن ألتقي بواحد منهم.
قال صلى اللّه عليه و سلم: محمد بن إدريس منهم.
نقل أنّه قدّس اللّه سرّه كان في مجلس الدرس، فقام و قعد أكثر من عشر مرات، و سببه أنّ صبيّا من العلوية يلعب مع الصبيان، كلّما جاء حذاء الباب، و يراه الشافعيّ- أسكنه اللّه بحبوحه[٣] الفراديس- كان يقوم له إجلالا و تعظيما
نقل أنه رضي اللّه عنه كان بمكّة شرّفها اللّه تعالى، و كان في المسجد يطالع كرّاسا في ليلة قمراء، و في قرب البيت شمع مشعول، قيل: له: لم لا تمشي
[١] -في( أ): و طاب وقت الخليفة.
[٢] -روى الحكيم الترمذي في« نوادر الأصول» ١/ ٢٦٢ عن أبي الدرداء رضي اللّه عنه قال: إنّ الأنبياء كانوا أوتاد الأرض، فلمّا انقطعت النبوة أبدل اللّه مكانهم قوما من أمة محمد صلى اللّه عليه و سلم يقال لهم الأبدال، لم يفضلوا الناس بكثرة صوم و لا صلاة و لا تسبيح، و لكن بحسن الخلق، و بصدق الورع، و حسن النية، و سلامة قلوبهم لجميع المسلمين، و النصيحة للّه.
و قال الجرجاني في تعريفاته: الأوتاد هم أربعة رجال، منازلهم على منازل الأربعة الأركان من العالم شرق و غرب، و شمال و جنوب.
و انظر رسالة السيوطي: الخبر الدال على وجود القطب و الأوتاد و النجباء و الأبدال.
[٣] -كتب تحت كلمة( بحبوحة) في( أ): أي وسط.