تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٧١٢
أقول: مراده أنّ هذا القوم منقادون لقضاء اللّه و قدره، مفوّضون أمورهم في جميع أحوالهم إلى اللّه تعالى، متوكّلون عليه، فإن اجتمعوا فبتقديره، و الوعد و المشاورة إنّما هو من ضعف الاعتقاد، و لهذا قيل: من عرف سرّ القدر استراح. [و اللّه أعلم].
نقل عنه أنه قال: جاء إلينا وقتا فقير، و جاء أجله، فمات، قال: أدخلناه في القبر، نزلت قبره، و كشفت عن وجهه، و أردت أن أضعه على التراب، لعلّ اللّه يرحمه لذلّته و غربته، ففتح العين و قال: لم تذلّني بعد أن أعزّني اللّه تعالى؟
قلت: يا سيدي، كلام بعد الموت؟! قال: نعم، إنّي حيّ، و المحبّون للّه تعالى كلّهم أحياء، و أنا أعينك غدا يا روذباري.
نقل أنه قال: كنت في أيام الشباب مبتلى بالوسواس في الطهارة، حتى أنّ يوما دخلت البحر بكرة، و بقيت إلى طلوع الشمس فيه متعوبا جسدي و قلبي، فقلت: إلهي، العافية. فسمعت هاتفا يقول من البحر: العافية في العلم.
نقل أنّه سئل عن التصوف، فقال: التصوّف لبس الصوف على الصفا، و إذاقة النفس ألم الجفا، و طرح الدنيا على القفا، و سلوك طريق المصطفى صلى اللّه عليه و سلم.
و قال: الصوفيّ من لا يتألّم من الجوع خمسة أيام.
و قال: التصوّف هو العكوف على باب الحبيب، و التوسّد بالتّراب، و إن ردّ الحبيب.
و قال: التصوف عصا الأحرار.
و قال: الخوف و الرجاء كجناحين، فإن قطعا امتنع الطير عن الطيران، و إن نقص أحدهما انتقص الانتفاع بالآخر أيضا[١]، فذلك إن لم يبق الخوف و الرجاء قرب الشخص من الشّرك.
[١] -الأصل: انتقص الانتفاع أيضا بالآخر أيضا.