تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٤٨٢
(٤٨) أبو عبد اللّه ابن الجلاء[١]
ذكر الشيخ أبي عبد اللّه بن الجلّاء رحمه اللّه رحمة واسعة: كان رحمه اللّه من كبار مشايخ الشام، مقبولا مخصوصا بكلمات رفيعة، و إشارات بديعة[٢]، عديم النظير في الحقائق و الدقائق و المعارف.
صحب أبا تراب، و ذا النون، و الجنيد، و النّوري رحمهم اللّه.
قال أبو عمرو الدمشقي رحمه اللّه: سمعت منه أنّه قال: سألت أبي و أمي في ابتداء أمري أن يتركاني في سبيل اللّه، و تركاني، و أذنا لي أن أسافر، و أشتغل بالطاعة و المجاهدة، ثم رجعت إليهما بعد مدة، و دققت عليهما الباب، قال أبي: من أنت؟ قلت: ابنك الذي غاب زمانا. فقال: نحن وهبنا ابننا من اللّه تعالى، و لا نرجع فيما وهبنا. و لم يفتح الباب.
قال: رأيت شابّا نصرانيا في غاية الحسن و الجمال، فتحيّرت في حسنه، و كنت أنظر إليه، إذا مرّ بنا الجنيد رحمه اللّه، فقلت: يا شيخ، كيف يعذّب اللّه تعالى مثل هذا في النار؟ فقال: هذا سوق النفس[٣]، و شرك الشيطان، و لو كان نظرك بالعبرة ففي العالم عجائب كثيرة، و لكن سيبتليك اللّه تعالى بإساءتك
[١] -طبقات الصوفية ١٧٦، حلية الأولياء ١٠/ ٣١٤، تاريخ بغداد ٥/ ٢١٣، الرسالة القشيرية ٧٦، الأنساب ٣/ ٣٩٧، مناقب الأبرار ٤٠٦، صفة الصفوة ٢/ ٤٤٣، المنتظم ٦/ ١٤٨، المختار من مناقب الأخيار ١/ ٣٨٨، سير أعلام النبلاء ١٤/ ٢٥١، العبر ٢/ ١٣٢، مرآة الجنان ٢/ ٢٤٩، الوافي بالوفيات ٨/ ٢٣٩، مختصر تاريخ دمشق ٣/ ٣٢٢، البداية و النهاية ١١/ ١٢٩، طبقات الأولياء ٨١، النجوم الزاهرة ٣/ ١٧٠، نفحات الأنس ١٦٦، طبقات الشعراني ١/ ٨٧، الكواكب الدرية ٢/ ٣٦، شذرات الذهب ٢/ ٢٤٨.
[٢] -في( ب): و إشارات بديهة.
[٣] -في( أ): هذا أسوف النفس.